رأي

تأسيس بين نخب الهامش ونخب المركز

إيمان بدرالدين

إيمان بدرالدين

في وقت تناولت فيه الاقلام اعلان حكومة تأسيس ما بين داعم فرح وبين غاضب منتقد عبوس ولدت حكومة السلام والوحدة.
ونحن السودانيون عُرفنا كسياسيين بتقديم النقد دون توصيات أوحلول ومازالت صاحبة القلم ترقب وتنتظر وتتبصر وتسمع ولكنها لم تتواني في المشاركات الجادة التي تقدم نقداً للحكومة الجديدة بيد أنها ولدت في مناطق الهامش واعُلنت من اقاصي غربنا الحبيب وعلينا إدراك ان هذا الحدث لم يأتي مصادفة او خلقته ظروف الحرب الأنية بل جاء نتاج اجتهاد ومثابرة وعطاء من نخب المركز قبل نخب الهامش لاعتبارات كثر تأتي في مقدمتها تعريف الهامش نفسه وخلق مفهوم تبلور في آخر مطافات البحث والتدوال والتنقيب إن الهامش ليس هامش جغرافيا فقط او تاريخ قديم بل هامش صراع علي السلطة والثروة وتقسيم الانسان السوداني الي مواطن درجة اولي و ثانية بحسب انتمائه ولون بشرته وملمحه الذي يعتبر غريبا لبعض اهل الشمال بحرهم ونهرهم ومركزهم وهم يعتبرون مواطن الهامش اقل منهم بحسب عرقه ودينه واثنيته
فلو عرفنا الهامش بعقلية مواطن المركز وفهمه يصبح السودان هامشه ليس مركزه اما اذا عرفناه بجغرافيته فالسودان كله هامش والسودان كله مهمش في حق مواطنية في العيش الكريم ومأكله مسروق من دول جواره وثرواته بعلم حكومته الانقلابية وتعتبر ثرواته هي ثروات دول جواره لذلك حينما اتينا نحن ومن كل أجزائه مركزه ومدنه من الشمال والوسط والشرق الي تأسيس تسبقنا أشواقنا ان نري سودان حديث سودان لا تفرفة عنصرية او قبيلية جاءته صاحبة القلم من عاصمته ورفيقاتها من كادوقلي لا هم يجمعهم الا بناء دولة مؤسسات ودستور يساوي بينهما في الثقافة واللون والاثنية والمعتقد الديني والسياسي ولا يفرق بينهما انتماء لان الانتماء لوطن يجمع كل السودانيين ولا يفرقهم هو الهدف المرتجي
وطن يتناسي فيه الجميع تاريخهم المظلم الظالم اهله في مرمزهم لأهلهم في غرب البلاد المؤلم في استعباده لأهله في الشرق والغرب والجنوب الجديد.

جاؤوا ويحدوهم امل المولود الجديد قويا يمشي علي ارجله مولود ليس طفلاً بل انسانا كبير في كل شيء جاؤوا والفرحة تملؤهم والحبور لانهم صناع تاريخ جديد كتب بأفراحهم ورقصاتهم تلك التي جابت مكان الاحتفال بتدشين واعلان حكومة السلام صنعا وتوافقاً
عليه فعلينا نحن نخب الهامش ونخب المركز التبشير بفكرة تأسيس وبنودها واهدافها ومواثيقها السياسية والدستورية .
لذا وجب علينا ان ننأي بأنفسنا من الخوض في الشخوص المؤسسين لأن جمالنا في تنوعنا وقبولنا بعضنا البعض بذات التنوع واذا توافقنا علي ذلك فقد نجحنا في القضاء علي ازمة الهامش والمركز وحققنا التنمية المتوازنة وتقاسمنا ثرواتنا اسوة واصبح السودان يجمعناوكل اجزائه لنا وطن.
كلنا آمال واشواق في ان ننبي ونؤسس لوطن يعالج كل الاختلالات التي صاحبت تكوينه ونتراضي علي عقد اجتماع جديد ونرسي دعائم دولة تعكس كل التنوع التعدد في إطار وطن قومي موحد يقوم على التداول السلمي للسلطة والنظام الفدرالي دولة علمانية تكون الدولة فيها محايدة تجاه كل الأديان والثقافات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!