رأي

من النضال إلى التصفيق: الصديق الصادق المهدي يبارك البرهان!

الطيب الزين

في مشهد يثير الدهشة والأسى، خرج علينا الصديق الصادق المهدي، بتعليقات تشيد بقرارات عبد الفتاح البرهان، قائد الإنقلاب ومشعل نار الحرب، واصفاً إياها بأنها “خطوة في الاتجاه الصحيح”، و”إعلاء للمصلحة الوطنية”، و”تعكس جدية في التعاطي مع إستحقاق السودانيين للسلام”. وكأن البرهان كان في خلوة روحية ثم قرر فجأة أن يعيد الجيش المختطف إلى حضن الوطن، لا إلى حضن الحركة الظلامية التي إختطفت السودان منذ إنقلاب 1989، وأعادت إنتاج الخراب بكل أشكاله. الصديق الصادق المهدي يبدو وكأنه قرر إعادة تعريف النضال: أن تبارك للقاتل إذا غيّر نبرة صوته، وأن تصفق للإنقلابي إذا إرتدى بدلة مدنية. إنها نسخة سودانية من مسرحية “الزعيم”، ولكن بلا كوميديا، وبلا مقاومة حقيقية. هذه التصريحات لا تعبر عن قراءة سياسية، بل عن إنكسار داخلي، عن جبن أمام القتلة، وعن محاولة لتجميل وجه لا يُجمّل. فكيف لمن يحمل لقب “مناضل في معسكر صمود ” أن يبارك قرارات من قاد البلاد إلى الهاوية، وشرعن القتل، وتواطأ مع الحركة الإسلامية التي أهانت الوطن وأحلام شعبه؟
أي إنفتاح هذا الذي يسعى إليه البرهان؟ وأي قرارات تلك التي “توحد الجيش”، وهو مختطف من جماعة لا تؤمن بالوطن ولا بالحرية؟
ورغم أنني لست من حزب الأمة، لكن كلمة تُقال: مواقف الراحل الصادق المهدي، رغم ضعفها وتذبذبها أحيانا، تبقى أكثر وضوحًا من مواقف أبنائه وبناته الذين أصبحوا جزءا من خطاب الكيزان القتلة الأشرار. الصادق، على الأقل، كان يعرف متى يقول “لا”، وكان يدرك أن الكرسي لا يساوي الوطن. أما اليوم، فبعض الورثة السياسيين لا يعرفون من النضال سوى صور الأرشيف، ولا من الثورة سوى بيانات المجاملة. ولا يجد المرء تعبيراً أنسب من المثل السوداني القائل: “النار تلد الرماد”.
الحياة موقف يا صديق. والنضال ليس وراثة، ولا مجاملة، ولا تمرينًا على فن الانحناء. النضال هو أن تقول “لا” حين يقول الجميع “نعم”، أن ترفض التصفيق حين يُرفع السيف، أن تصون إرث والدك لا بترديد اسمه، بل بالانحياز إلى الحق مهما كان الثمن. في زمن يُقتل فيه الحلم، ويُختطف فيه الجيش، ويُباع فيه الوطن على أرصفة التصريحات، نحتاج إلى من يقول الحقيقة، لا إلى من يعيد إنتاج الأكاذيب بلغة ناعمة.
الصديق الصادق المهدي، إن كنت لا تملك الشجاعة لتكمل الطريق حتى نهايته بإقتلاع جذور الإستبداد والفساد والظلم الذي زرعه الكيزان القتلة الأشرار، فعلى الأقل لا تصفق لمن دمّر الوطن.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!