محمد موسى بادي يكتب: من أهم أوجه “التأسيس”..!!

بعد جهود وطنية وروح وفاقية..تمكنت القوى المؤمنة بالتغيير في السودان – مطلع العام الجاري – من التوافق والتوقيع على الميثاق السياسي والدستور الذي سيحكم فترة التأسيس المقبلة – لبناء الدولة الوطنية في السودان – في نسختها “الحقيقية” الأولى – منذ العام ١٩٥٦م..!!
المواطن السوداني يمثل أهم مورد في عملية البناء، وقضاياه الأساسية – يجب أن – تمثل مسار إهتمام كبير داخل القضايا المضمنة في الميثاق والدستور وفي القضايا فوق الدستورية..!!
لذلك فإن تنمية المورد البشري يجب أن تجد الأولوية، إذ أن الحكومات السابقة ظلت جاثمة على صدر الإنسان السوداني،ولم تترك له مجال ليتنفس شيء من “أكسجين الوطنية” المطلوب لتطور حياة الأمم.. فالمواطن السوداني ظل يعيش في حالة من التضييق والعزلة – تجاه المشاركة في قضاياه الأساسية والتي ينبغي أن يلعب فيها دوره الطبيعي (يؤثر فيها ويتأثر بها) بالقدر الذي يعبر عن سيادته وحاكميته الواجبة داخل منظومة الدولة..!!
ظل المواطن السوداني في حالة توهان ودوار لا يستشعر معها روح الإنتماء لكونه مسلوب (الروح الوطنية) التي كان من الواجب أن تعززها الدولة وفق منهج معين..وبذلك ظل المواطن السوداني غير قادر على التعبير والتفاعل الذي يسهم في إحياء الشعور بالإنتماء والوطنية.. ولذلك لجأت الأغلبية من “المثقفاتية” إلى لعب دور “الكومبارس” تماهيا مع الدور السياسي النفاقي والفاشل للسلطات – ليعيش أغلب الشعب (المغيب) على هامش الحياة، وتحت ظلامات الأزمة الوطنية المستفحلة..؟!
فحتى تجارب “مواكب التعبير السياسي السلمي” التي يجد فيها الفرد فرصة لممارسة جانب يتوائم مع سيادته – التي كانت في سودان ماقبل التأسيس – ظلت تتعرض للإضهاد وللقمع الشديد – بإستمرار..!!
قامت السياسة المخطوطة على صفحات كل فترات الحكم الوطني الغابر.. قامت على تعزيز مكانة الفرد الأعزل والنخب التسلطية – على حساب دور المجتمع الحقيقي المترابط الذي يقوم على الوعي العام والعقل الجمعي – مما خلق حالة من الإنفصام بين المواطن والقضايا الوطنية الجوهرية وفرض شكل الجزر المعزولة على الحياة مما جعل من الشعب السوداني بيئة خصبة لسياسة (فرق تسد) الأخطبوطية المتبعة..!!
دور ترقية الذوق العام والشعور بإحساس الإنتماء (الوطنية) يحتاج إلى خطوات منهجية جادة – من حكومة تأسيس – بتجاه تعزيز الروح الوطنية – وفق تدابير تنفيذية تبدأ من بواكير العملية التعليمية – وهذا الجانب يجب أن تضطلع به “سلطات التأسيس” – في مستواياتها التخطيطية – بالضرورة..!!
قضية بناء وتقوية “الروح الوطنية” يجب أن تكون حاضرة في كل تفاصيل المشهد الوطني – في المستقبل – لأنها تمثل ضامن قوي تجاه عملية مشاركة الجميع في بناء الدولة ومؤسسساتها – مما يمهد للتعافي الشامل – بالإنتقال التدريجي – من حالة الخمول وكساد العقول، إلى مرحلة الشعور بالمسؤولية والوعي بعقل جمعي – يعزز دور – كل “زول” – تجاه قضايا مجتمعه وبلاده..!!
وسودادنا على أعتاب مرحلة جديدة، تتطلب عملية تأسيس شاملة –
فإنه لاينبغي أن يعود إلى مرحلة “رمي العلم السوداني على الأرض..” كما فعل البشير – داخل باحة القصر..؟! ولا ينبغي أن يتقهقر إلى زمان “حرق العلم السوداني” – كما فعل “مالك عقار” مع سبق الإصرار.. فكلا الرجلين قد وصلا إلى قمة السلطة (موقع الرئيس ونائب الرئيس – على التوالي) في هذا البلد المنكوب..!!




