
نلحظ في الفترة الأخيرة أن هناك من يحاول رمي الحجر في بركة قبائل بعينها ولا يريد لها الإستقرار ، فبداية هذا الصراع الذي نشب في قلب الخرطوم كان صراعاً عسكرياً لا يتخطى وحدتين عسكريتين من جملة وحدات الأجهزة الأمنية بالدولة ولم تمر بُرهة على الفاجعة ولا تحرك نحو إخماد هذه الشعلة المدمِّرة لأحلام السودانيين رُغم معرفة اليد التي ابتدرت إشعالها إلا وتفاجأ الجميع بحشد التيار الإسلامي لكتائبه حول شعلتهم وتصعيدها عسكرياً على مستوى باقي الولايات الآمنة بالسودان ونجحوا في تحويل خذه الحرب من حرب عسكرية الى حرب أهلية بإمتياز وشهد المواطن بأم عينه إستقطاب كل فئات المجتمع وإقحامهم في صراع “العودة للسلطة” الصراع الذي شرد ثلثي الشعب السوداني ونزحه الى دول الجوار والثلث الاخر يواجه مصيره تحت المجاعة والقصف والتدمير.
في الأيام الأخيرة من الصراع اجتهدت أيادي الاستخبارات الموالية للنظام القديم في ذات الإستقطاب وعبر إجترار مجموعات صغيرة يمت نفسها بالتنسيقيات العشائرية إلى معسكر بورتسودان الراعي الاول لإستمرارية هذه الحرب وحتى يتحقق هدف تفكيك البنية الاجتماعية شرعت هذه التنسيقيات في تأجيج الفتن داخل القبائل التي لها نزاع تاريخي فيما بينها واستقلت ظروف انتشار السلاح وإفرازات هذه الحرب كمناخ يأطر لتلك التعقيدات والضغائن القديمة واهتزازها مجدداً لتثور كل قبيلة ضد الأخرى بعد كل هذا التعايش الذي تحظى به ، بعد صرف أموال طائلة واجتماعات مطولة في أزقة بورتسودان للترتيب لذلك تكللت كل هذه المساعي بالفشل ، والملفت تصدي أبناء ذات القبائل المراد فتنتها في بعضها ومواجهة هذا المخطط بالتحطيم قبل ميلاده وهذا التصدي الذي شهدناه محفوف بالمخاوف أمام المساعي المتسارعة من شلة بورتسودان وإستعانتها بهذه التنسيقيات لتمكين أيادي الفتنة داخل المجتمعات المتآلفة ولتحييد هذا الخطر لابد من اجتثاث وسائلهم التخريبية التي استخدموها لتحقيق النزاع الأهلي ورفع وتيرة الوعي داخل المجتمعات وتمليكها حقيقة ما يحاك ضدها .
سلب المواطن هويته وحق مواطنته ومنعه من الخدمات الأساسية (تعليم – صحة – الاوراق الثبوتية- تبديل العملة عنه …) كافياً لصرف النظر عن هذا المخطط الواضح والمفضوح وحمل أثقل الأسلحة ضد من حرمه من كل ذلك وزعزع استقراره
جيل اليوم وجد فرصة تاريخية في إستيعاب كل قضاياه ومبررات هذه الثورة التي يخوضها ضد النخبة المركزية التي تعمدت تجهيله واستبعاده واستعباده ونهبه وتجييشه ضد بعضه ، والإلتفاف الثوري الذي يلتفه المجتمع حول هذه الثورة هو المحفز الرئيس للذهاب بهذه الثورة حتى مبتغاها وتحقيق أهدافها المنشودة ولا نرى أي دافع حتى اللحظة يلفت المجتمع من قضيته الأساسية بعد تحقيق هذا النصر وتشكيله في وجدان كل الشعوب السودانية الثائرة ضد القمع والتنكيل لعقود وأزمنة طويلة
إذ يكون تفويت هذه الفرصة على مخالب الخبث مصير أمن أجيال متعاقبة مهماً ، فلابد للجيل الواقع ضحية هذا التناحر أن يصحو من غفوته ويلفت نظرته أبعد مما يدور الآن ويمسك هذا الإنسجام بالنواجز حرصاً على هذا النسيج والتعايش حتى لا يتلاشى




