رأي

موت مهند… يكشف تعلق الفلول بـ”ستار كعبة” المرجفين (١)

سيبويه يوسف

أفرزت حرب الخامس عشر من أبريل 2023 واقعًا جديدًا في الحياة السودانية، ومحاولة بائسة لافتعال حياة في ظل نظام قمعي أنهك السودانيين، وسلب آدميتهم، وقذف بهم إلى أدنى درجات الانحدار.

تكشف وسائل الإعلام اليوم، وعلى رأسها شبكات التواصل الاجتماعي، عن اصطفاف مدفوع الثمن من قِبل من يتاجرون بالمواقف، يدافعون عن مقتل “مهند” ويهملون الآلاف غيره ممّن دفعوا أرواحهم ثمناً لآلة التضليل الممنهج، في سبيل مشروع الحركة الإسلامية للسيطرة على مفاصل الدولة.

سؤال في لسان من يقاتل!
الضجة الإعلامية التي أثيرت حول مقتل مهند تطرح آلاف الأسئلة حول الرسالة الإعلامية التي يوجّهها تنظيم الإخوان المسلمين إلى البسطاء من أبناء الشعب السوداني. إلى جانب ذلك، يبرز السؤال المركزي: ماذا عن الجيش؟ وماذا عن القادة الذين فقدهم منذ بداية الحرب، بدءًا من المفتش العام، مرورًا بعشرات اللواءات والعمداء، ومئات الضباط، وآلاف الجنود؟

لم يكن موت مهند سوى نهاية لمشروع نسجته الحركة الإسلامية عبر أدواتها الإعلامية، مع استغلال واضح لتأثيره الإعلامي. وفي تقديري، فإن الفلول يرون في مهند ممثلاً لقبيلة الجوامعة في كردفان، ويسعون من خلاله إلى كسب تعاطف قبلي من كردفان الحرة، وترويج رسالة بأن مشروعهم ذو طابع “قومي”، رغم أنهم خسروا قادة بارزين مثل جمال زمقان وآخرين من الشمال النيلي.

ازدواجية المعايير
منذ اندلاع الحرب، فقد الجيش السوداني أعظم قادته، وعلى رأسهم المفتش العام وقادة معهد الاستخبارات العسكرية، ومع ذلك لم نجد من يستقصي عن مصيرهم: هل هم أحياء أم أموات؟

الحقيقة أن الحركة الإسلامية عادت بقوة دفع كبيرة بعد أن استثمرت في هذه الحرب بأموال الشعب السوداني المُودعة في البنوك الخارجية، ساعيةً إلى إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، دون أي اعتبار لآلاف الشهداء الذين ضحّوا من أجل الحرية والسلام والعدالة.

ومن غرائب الأخبار، إعلان المصباح أبوزيد، قائد “فيلق البراء”، عن تعيين اللواء نصر الدين، المُحال إلى التقاعد مؤخرًا، قائدًا لمتحركٍ جديد يُطلق عليه “الشهيد مهند”. هذه الخطوة تؤكد أن الحركة الإسلامية تتبع تكتيكًا جديدًا يتمثل في تطويق البرهان، ومحاولة عزله عن قوات لا يملك السيطرة الكاملة عليها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!