رأي

حكومة تأسيس: فرصة السودان الجديدة

علي أحمد

أدى محمد حمدان دقلو يوم السبت بمدينة نيالا بإقليم دارفور اليمين الدستورية رئيسًا للمجلس الرئاسي لحكومة تحالف السودان الجديد “تأسيس”. وفي أول خطاب له عقب أداء القسم، أكد حميدتي أن إعلان تشكيل حكومة السلام يمثل نقطة تحول جوهرية في مسار السودان، باعتباره خطوة لإنهاء معاناة المواطنين جراء النزوح واللجوء. وشدد على ثقته في قدرة قادة حكومة “تأسيس” على مواجهة التحديات وتحقيق مطالب الشعب، مؤكدًا أن الهدف الأساسي يتمثل في وضع حد نهائي للشمولية والديكتاتورية وإقامة دولة علمانية ديمقراطية ترتكز على مبادئ دولة القانون، بما يضمن العدالة والمساواة لجميع المواطنين.

كما أوضح حميدتي أن الحكومة الموازية تسعى لتأسيس مرحلة جديدة، عنوانها الحرية والشفافية، ومرتكزها سيادة القانون، وأن التحول لن يكون شكليًا بل يهدف إلى تحقيق بنية حكم جديدة تتجاوز إرث الأنظمة السابقة، وتفتح الباب أمام مشاركة حقيقية لجميع مكونات المجتمع السوداني. كما تعهد بتحرير المواطنين من الخوف وتمكينهم من تقرير مصيرهم، والتعامل بجدية مع أزمة الغذاء والدواء، والسماح بمرور المساعدات الإنسانية إلى كافة المناطق تحت سيطرة حكومته.

إلى جانبه أدى نائبه عبد العزيز الحلو وأعضاء المجلس القسم أمام رئيس القضاء، مؤكدين بذلك رؤيتهم لإقامة نظام لامركزي يعزز مشاركة الأقاليم ويؤسس لأسس جديدة للدولة السودانية. وقال الحلو إن “الشعب هو صاحب السيادة”، داعيًا إلى إزالة الحواجز التي تفرق بين السودانيين، ومشيرًا إلى إخفاقات الأطر السابقة في حماية المواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية. التركيز على حماية المواطنين وتوفير حقوقهم الأساسية يضع الحكومة الجديدة على طريق مواجهة التحديات البنيوية التي ورثها السودان، من فساد مؤسساتي إلى ضعف التنسيق بين القوات المسلحة، وهو ما أسهم جزئيًا في تفاقم الانقسامات، إلى جانب السياسات السابقة التي انتهجها الكيزان وسيطرتهم على مفاصل الدولة.

من الناحية الميدانية، يظهر الانقسام الكبير الذي يعانيه السودان منذ اندلاع الحرب، ففي حين يسيطر الجيش على العاصمة الخرطوم ومناطق واسعة من الشرق والشمال والوسط، تسيطر قوات الدعم السريع على كامل إقليم دارفور تقريبًا، ما يعكس التحديات الكبيرة في توحيد الدولة وإحكام سلطة واحدة قادرة على حماية كل المواطنين على قدم المساواة.

حكومة “تأسيس” تمثل فرصة نادرة لإعادة السودان إلى مساره الديمقراطي، عبر بناء مؤسسات قوية ومستقلة قادرة على حماية الحقوق وإعادة الثقة بين المواطنين والدولة. النجاح في هذا المشروع يحتاج إلى دعم شعبي واسع ورؤية سياسية واضحة، مع إدراك أن التاريخ لن يغفر الفرص الضائعة وأن كل لحظة هدوء مؤقت يجب استثمارها في بناء دولة عادلة ومستقرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!