
في واحدة من أكثر الكوارث الطبيعية دمارًا التي شهدها إقليم دارفور مؤخرًا، تعرضت قرية ترسين الواقعة في قلب جبل مرة لانهيارات أرضية واسعة النطاق، أعقبت هطول أمطار غزيرة خلال الأسبوع الماضي، ما أدى إلى فقدان حياة أكثر من ألف شخص، وفق ما أعلنت عنه السلطة المدنية بالأراضي المحررة التابعة لحركة جيش تحرير السودان يوم الإثنين. وأوضحت السلطة أن الحادث وقع يوم الأحد في دائرة أمو بجبل مرة، حيث تسببت الانزلاقات الأرضية في تدمير القرية بالكامل، ولم ينجُ من سكانها سوى فرد واحد فقط.
البيان الرسمي الذي صدر عن السلطة المدنية ونشرته وسائل إعلام محلية، أكد أن الكارثة أزالت قرية ترسين من الخارطة تمامًا، مشيرًا إلى أن المنطقة المنهارة كانت تُعرف بإنتاجها الوفير للموالح، وتُعد من أبرز المناطق الزراعية في جبل مرة. وأعربت السلطة عن بالغ الأسى لما حدث، مقدمة تعازيها لأسر الضحايا، ودعت الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية إلى التدخل الفوري لتقديم الدعم في عمليات انتشال الجثامين وتخفيف آثار الكارثة على السكان المحليين.
وبحسب البيان، فإن السلطات المحلية بدأت فعليًا في تقييم حجم الأضرار التي خلفتها الانهيارات، إلا أن عمليات الإنقاذ تواجه تحديات كبيرة بسبب الطبيعة الجغرافية الوعرة للمنطقة، إضافة إلى اتساع نطاق الانهيارات الذي أعاق الوصول إلى المواقع المتضررة. وتُعد هذه الحادثة جزءًا من سلسلة كوارث طبيعية متزايدة يشهدها السودان خلال العام الجاري، حيث تسببت الفيضانات والسيول في خسائر بشرية ومادية جسيمة في عدد من الولايات، وسط عجز واضح في الاستجابة الفعالة نتيجة استمرار النزاع المسلح بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023.
ويُبرز هذا الحادث حجم الهشاشة التي يعاني منها إقليم دارفور، لا سيما منطقة جبل مرة، حيث يعيش السكان في ظروف بالغة الصعوبة بين تهديدات النزاع المسلح المستمر ونقص الخدمات الأساسية من جهة، والمخاطر البيئية المتكررة من جهة أخرى، ما يجعلهم عرضة لكوارث متداخلة يصعب احتواؤها في ظل غياب آليات الاستجابة السريعة والدعم الدولي الكافي.




