
ان التجربة الأيديولوجية الاسلاموية التي شوهت ديباجة الاسلام الوضاءة وحولته لمؤسسة نافية للآخر والتي أحدثت تدميرا طال كل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية ومارست انتهاكات وفظائع أدخلت الوطن في حجر ضب خرب صنعت الحروب واحدثت إنقسامات إجتماعية حادة افضت الي بروز العنصرية وخطاب الكراهية وهي تجربة مهما استطالت كان الفشل المحتوم سيكون نهايتها وقد تبنأ الاستاذ الشهيد محمود محمد طه بهذا الأمر مشيرا الي ان من الأفضل لنا كشعوب سودانية ان نمر بتجربة جماعة الهوس الديني لنعرف خطل هذه الجماعة وفسادها حتي يتنسي لنا استئصال شأفة فكرها النافي للآخر والذي لا يتماشى مع مفهوم الدولة القطرية الحديثة وتبدو ان نبوءة الاستاذ ماضية نحو التحقق خاصة حينما اشار الي انهم سيحيلوا نهار السودان الي ليل وينتهي الأمر الي فتنة بينهم وسوف يقتعلون من الأرض إقتلاعا .. هي نبوءة قائمة علي سبع سوفات تحققت منها الست ونحن الآن في مرحلة سوف السابعة .
ان فشل هذه التجربة البئيسة ربما تضع الوطن علي أعتاب مرحلة جديدة ولكن الذين قادوا هذه التجربة الأسوأ من تخلق ما يعرف بالدولة الحديثة فإنهم بمختلف مسمياتهم وتياراتهم بالطبع انهم سيتواجدون في الوطن وان غابوا عن المسرح السياسي بأمر الثورة الشعبية الباذخة وهنا يبرز سؤال خاصة إذا أمعنا النظر علي تجاربهم في المحيط الإقليمي.. وهنا يحضرني حديث للصادق المهدي عليه الرحمة والرضوان حينما قال لا مصلحة لوطننا ان نصنع منهم ألغاما في بناء السلام والديمقراطية والعدالة الاجتماعية في السودان وهو شخص معروف بقدراته النظرية علي قياس الأشياء بدقة وطنية متناهية
من ليس يفتح للضياء عيونه
هيهات يوما واحدا ان يبصرا
المطلوب من هذه الجماعة التي افسدت الحياة الانسانية في وطننا الحبيب ان تقدم علي مراجعات فكرية عميقة تخرج فيها من عباءة الانكفاء علي الأحكام الجاهزة والتي لا تصلح لهذا القرن …
مراجعات تتضمن الفرائض السياسية الاربع الحرية والسلام والعدالة والشوري وهي حوامل موضوعية في الدولة الحديثة دولة المواطنة لان في التجربة الاسلامية بما فيها الخلافة الراشدة هنالك ممارسات ظلم سياسي وإقتصادي واجتماعي والمؤسف اعطي هذا الظلم والاستبداد قدسية وهذا فهم يتنافي مع المفاهيم الحديثة لحقوق الإنسان .. هذا النماذج المشوهة خلقت منا مسلمين نؤدي الشعائر ولكن هنالك اختلالات في الالتزامات الاخلاقية والقيمية كالوفاء بالعهد والصدق واحترام الاخر وسرقة المال العام وايضا المعاملات كتطبيق العدالة وتحقيق العدالة والرعاية الاجتماعية للاسف هذا المعايير سبقتنا فيها الدول العلمانية بسنين ضوئية ونحن لا زلنا نرزح تحت التخلف في كل شى وهذا ما يؤكد مقولة الكاتب الساخر برنارد شو (الاسلام افضل دين والمسلمون اسوأ اتباع لهذا الدين)
ليس من حقنا ان ننزع من الاسلامويين حقهم في الانتماء للوطن ولكن من حقنا ان نضع حدا لخطابهم السياسي الذي يهدد المشروع الوطني في السودان.




