سياسيون سودانيون: واشنطن تبدأ بمحاسبة الأطراف التي تغذي الحرب عبر الدعم الإيراني

متابعات: التنوير
رأى عدد من السياسيين والخبراء السودانيين أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة مؤخراً على شخصيات وميليشيات إسلامية فاعلة في السودان تمثل تحولاً نوعياً في الموقف الدولي من الحرب المستمرة في البلاد، معتبرين أن واشنطن بدأت باستهداف الأطراف التي تلعب دوراً محورياً في تأجيج الصراع وتمديده عبر الدعم العسكري والسياسي. وأكد الخبراء في تصريحات لـ”إرم نيوز” أن هذه الخطوة تعكس إدراكاً متزايداً لحجم التورط الإقليمي والدولي في النزاع، لا سيما في ظل مؤشرات على وجود علاقات مباشرة بين بعض الكتائب المسلحة وإيران، ما يثير مخاوف من تحول السودان إلى ساحة مواجهة بالوكالة بين قوى خارجية.
واشنطن تدرج جبريل إبراهيم ولواء البراء بن مالك ضمن قائمة العقوبات
وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) فرض عقوبات على وزير المالية السوداني وزعيم حركة العدل والمساواة جبريل إبراهيم محمد، إلى جانب لواء البراء بن مالك، وهي كتيبة إسلامية متشددة تأسست عام 2023 وتلقى عناصرها تدريبات ودعماً مباشراً من إيران. وأوضحت الوزارة أن الهدف من هذه العقوبات هو تقليص نفوذ الإسلاميين في السودان، والحد من الأنشطة الإقليمية الإيرانية التي تسهم في زعزعة الاستقرار داخل البلاد.
كتائب مسلحة تعمل تحت إمرة الجيش وتنفذ عمليات بدعم إيراني
اللواء المذكور، إلى جانب تشكيلات أخرى مثل “القعقاع” و”أنصار الله”، يعمل تحت قيادة الجيش السوداني، فيما تعود أصول بعض عناصره إلى كتيبة “البرق الخاطف” التي شاركت في القتال بسوريا عام 2012. وتشير تقارير ميدانية إلى أن هذه الكتائب نفذت عمليات عسكرية ضد مناطق مأهولة بالسكان المدنيين، بدعم مباشر من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، ما يعزز المخاوف من تصاعد الانتهاكات في ظل التداخل العسكري الخارجي.
تحالف السودان التأسيسي: العقوبات خطوة نحو وقف الحرب إذا استهدفت المحرّضين
في السياق ذاته، أكد الدكتور علاء الدين نقد، الناطق باسم تحالف السودان التأسيسي، أن الحرب لم تكن خياراً للشعب السوداني أو لقوات الدعم السريع، بل فرضتها الحركة الإسلامية ونظام المؤتمر الوطني وميليشياته. واعتبر نقد أن العقوبات الأمريكية تمثل خطوة أولى في الاتجاه الصحيح نحو وقف الحرب، شريطة أن تستهدف الجهات التي تستفيد من استمرارها وتغذيها سياسياً وعسكرياً.
صلاح جمعة: البراء بن مالك الذراع العسكرية للإخوان وجبريل نقل أموال الدفاع إلى الخارج
من جانبه، أوضح الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية صلاح حسن جمعة أن كتيبة البراء بن مالك، بقيادة المصباح أبوزيد، كانت الذراع العسكرية للإخوان المسلمين، وقد جرى الإعداد لظهورها قبل اندلاع الحرب. وأشار إلى أن هذه الكتيبة تمتلك أسلحة متطورة وطائرات مسيّرة تجعلها أكثر قدرة من الجيش النظامي في بعض الجوانب. وأضاف أن جبريل إبراهيم، الذي تحالف مع الإسلاميين، لعب دوراً في تحويل أموال منظومات دفاعية يسيطر عليها الإسلاميون إلى الخارج عبر وسطاء، ما جعله هدفاً مباشراً للعقوبات الأمريكية.
تجميد الأصول وحظر التعاملات بموجب الأمر التنفيذي 14098
بموجب الأمر التنفيذي رقم 14098، تشمل العقوبات تجميد الأصول التابعة للأشخاص المدرجين على القائمة، ومنع المواطنين الأمريكيين من إجراء أي تعاملات مالية أو تجارية معهم، إضافة إلى فرض قيود صارمة على الكيانات التي يمتلكها هؤلاء الأشخاص بنسبة 50% أو أكثر، في خطوة تهدف إلى تقويض البنية المالية والدعم اللوجستي للجهات المستهدفة.




