
علي أحمد
كشف موقع شبكة ريسو الدولية الفرنسي عن وثيقة رسمية صادرة من مجلس السيادة السوداني، تؤكد توجيهاً باعتماد خريطة جديدة تُدرج مثلث حلايب وشلاتين وأبو رماد ضمن الحدود المصرية. القرار جاء عقب اجتماع رفيع المستوى بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، حيث اتفق الطرفان على اعتبار المثلث جزءاً لا يتجزأ من الأراضي المصرية، مع التعهد بعدم إثارة القضية أمام أي محفل دولي.
منذ اندلاع الحرب، لم يسع البرهان إلى حماية وحدة السودان أو إنهاء الصراع، بل انشغل بتأمين سلطته. ولأجل ذلك، قدّم أثمن ما يملك؛ السيادة الوطنية.
لجأ إلى القاهرة ليحصل على دعم سياسي وعسكري، فدفع ثمناً باهظاً هو الاعتراف بسيادة مصر على مثلث ظل لعقود محل نزاع بين البلدين.
في هذه الصفقة، ظهر دور جماعة الإخوان، التي أعادها البرهان إلى المشهد، لتتحالف معه تحت غطاء الدين والسياسة، بينما النتيجة واحدة “التفريط في الأرض”.
القاهرة لم تخف حساباتها الضيقة. منذ اللحظة الأولى، تعاملت مع حرب السودان كفرصة لتكريس نفوذها الإقليمي. فتحت أسواقها أمام الذهب السوداني، واستفادت اقتصادياً من الفوضى، ثم ضغطت على حليفها في بورتسودان ليوقّع على تنازلات سيادية. هذه ليست شراكة ندية، بل استغلال سافر لجراح السودان، وابتزاز سياسي مكشوف.
المعضلة الأعمق أن هذه الترتيبات تتم عبر سلطة أمر واقع لا تملك أي تفويض شعبي أو دستوري.
مجلس السيادة الحالي وحكومته في بورتسودان لا يحق لهما اتخاذ قرارات تمس الحدود أو السيادة وكل ما يصدر عنهما من اعترافات أو خرائط لن يصمد أمام أي حكومة وطنية قادمة، لأن القضية لا تسقط بالتقادم ولا تُسوّى بصفقة ظرفية.
حين يوقّع البرهان على تنازل كهذا، فإنه يضيف جرحاً جديداً إلى حرب أنهكت البلاد. أما جماعة الإخوان، التي باركت هذا المسار، فهي تثبت أنها مستعدة للتحالف مع العسكر وبيع الوطن من أجل سلطة زائلة. ومصر، التي تجني الآن ثمار الفوضى، تراهن على أن السودان سيظل ضعيفاً، لكنها تتجاهل حقيقة أن الشعوب لا تنسى، وأن الأجيال القادمة ستعيد فتح الملف بكل قوة.
حلايب ليست مجرد جغرافيا، بل رمز لكرامة وطنية. التفريط فيها جريمة تاريخية، ستظل وصمة عار تلاحق البرهان وحلفاءه من إخوان ومصريين. قد تصمد الخرائط الجديدة لبعض الوقت، لكن التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تقبل أن تُباع أرضها في صفقات الظل.




