رأي

مدرسة السودان الخاصة في الشارقة.. أيقونة للأمل بين الإمارات والسودان

عبدالرحمن العمرابي

عبدالرحمن العمرابي

في خضم جراحات الحرب التي عصفت بالسودان، تطل بارقة أمل جديدة من الشارقة، حيث شرف صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بافتتاح مدرسة السودان الخاصة، كهدية تربوية وإنسانية لشعب السودان المقيم في دولة الإمارات. هذه الخطوة لم تكن مجرد افتتاح صرح تعليمي، بل إعلان صريح بأن السودان سيبقى في قلب الإمارات، وأن التعليم هو الركيزة الأهم لبناء جيل الغد.

لقد أراد سموه أن تكون المدرسة مفتوحة لكل أبناء الجالية السودانية، دون تمييز أو قيود، إيماناً بأن العلم هو السلاح الحقيقي لمواجهة التحديات، ولضمان أن الأجيال القادمة تحفظ إرث السودان وتبني له مستقبلاً مشرقاً. وهذه المبادرة الكريمة تأتي امتداداً لسلسلة من العطاءات التي دأبت الشارقة خاصه ودوله الإمارات العربيه المتحده شعباً وقياده عموماً عبر مؤسسه زايد للأعمال الخيريه على تقديمها، من منابر الثقافة إلى فضاءات التعليم والرعاية الاجتماعية.

ومع هذا العطاء الكبير، تأتي الرعاية الشاملة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، وإخوانه حكام الإمارات، الذين لم يدخروا جهداً في دعم الشعب السوداني منذ اندلاع الحرب، عبر المساعدات الإنسانية، وتسهيل إقامة السودانيين، وفتح الأبواب أمام الجالية في مختلف القطاعات. إن افتتاح مدرسة السودان الخاصة في الشارقة يمكن اعتباره الخطوة الأولى لنهجٍ متوازنٍ قد يمتد إلى بقية إمارات الدولة، تحت مظلة قيادة الإمارات، بما يعزز الاستقرار النفسي والاجتماعي لعشرات الآلاف من الأسر السودانية.

وليس هذا العطاء الرسمي وحده ما يُشكر، بل إن الدور المجتمعي المساند له قيمة لا تقل أهمية. فالأندية السودانية المنتشرة في مختلف إمارات الدولة، ومعها القيادات المجتمعية من أبناء السودان، وقفت كتفاً إلى كتف مع الجهات المجتمعيه والانسانيه الإماراتية، وعملت على مدّ الجسور، وتنظيم الجهود، ومساندة الأسر المكلومة التي وجدت في الإمارات حضناً آمناً ومتنفساً بعد رحلة الألم. هؤلاء الرجال والنساء أثبتوا أن الجاليات ليست مجرد مقيمين، بل جسور إنسانية تعكس صورة السودان الحقيقية: شعباً وفياً، متمسكاً بالقيم، ممتناً للخير، وصامداً رغم المحن.

إن ما يزرعه قادة الإمارات اليوم في قلوب السودانيين، سيبقى في الذاكرة طويلاً. فالسودان، وإن كان اليوم أسداً جريحاً، إلا أنه غداً سيقف على قدميه، ولن ينسى أن أشقاءه في الإمارات، قادةً وشعباً، كانوا سنداً وعوناً حين ضاقت السبل. ولن يكون جزاء المعروف إلا الوفاء بمثله، واعتراف الأجيال بأن هذه الأرض الطيبة زرعت أملاً لا يُمحى.
ولا ننسي مقوله مثل اهل الإمارات ‘مد يديك يا سالم’ فحقاً دار زايد دار الخير واهلها هم الكرام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!