رأي

أوقفوا هذه الحرب اللعينة – وجع البدايات (الحلقة الأولى)

 

صالح السليمي

حين اندلعت هذه الحرب اللعينة، لم يكن أحد من أبناء وبنات شعبنا يتخيل أن تمتد نارها لتحرق كل شيء: البيوت والأحلام، الحقول والمدارس، المستشفيات والمساجد والكنائس، بل وحتى الروح الجمعية التي ظلّت عبر عقود تشكّل خيط الوحدة وسط التنوع. فجأة تحوّلت المدن إلى ساحات معارك، والقرى إلى أطلال، وأضحى النزوح والهجرة القسرية هوية جديدة لملايين المواطنين الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بين نيران البنادق والجوع والتشرد.
المأساة الكبرى أن الحرب لم تكتفِ بقتل الأبرياء وتدمير العمران، بل اغتالت الأمل ذاته. لقد أطفأت ضحكات الأطفال في الفصول الدراسية، وحرمت الأسر من لُقمة العيش الكريمة، ومزّقت وشائج القربى بين الأهل والجيران. حتى الذين نجوا من الموت المباشر ظلّوا أسرى الخوف الدائم، يترقّبون القذيفة القادمة أو الجوع الذي يفتك بهم في صمت.
في هذه الحرب، لم يعد هناك “منتصر” و”مهزوم”، فالخسارة شاملة وعميقة، يدفع ثمنها الشعب بأكمله. الجنائز صارت أكثر من الأعراس، والدموع أكثر من الضحكات، والطرقات التي كانت تضج بالحياة تحوّلت إلى خرائب وصمت ثقيل. لم يسلم من أثرها أحد: المزارع الذي خسر أرضه، الطالب الذي حُرم من مدرسته، الأم التي فقدت أبناءها، والمسنّ الذي بات يتسوّل الدواء.
إنها ليست حربًا عابرة يمكن نسيانها في الغد؛ بل لعنة تفتك بكل مقومات الدولة والمجتمع، وتترك جراحًا عميقة ستظل تنزف ما لم تتوقف الآن. إن استمرارها يعني المزيد من الأرواح المهدورة والمستقبل المسروق. لذلك لا بد من أن نقول جميعًا: أوقفوا هذه الحرب اللعينة، قبل أن تبتلع ما تبقى من وطننا.
نواصل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!