رأي
النساء — أولويات في طريق حكومة السلام والوحدة الوطنية؛ المشاركة السياسية في صنع القرار (٧-١٠)
د. فاطمة الزين الغالي

مفهوم مشاركة المرأة السياسية في صنع القرار وأهميته
المشاركة السياسية للمرأة تعني انخراطها الفاعل في وضع السياسات، صياغة القوانين، تولي المناصب العامة، والمساهمة في المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية، إضافة إلى تمثيلها في المجالس المحلية والهيئات المجتمعية.
تكمن أهمية هذه المشاركة في أنها تُحدث نقلة نوعية في أوضاع النساء والمجتمع على حد سواء؛ إذ تمنح المرأة فرصة للتعبير عن احتياجاتها ومصالحها، وتضمن أن تُترجم هذه المصالح في سياسات عامة وبرامج عملية. وجود النساء في مواقع صنع القرار يسهم في تعزيز العدالة الاجتماعية، تقليل التفاوتات الجندرية، وإحداث توازن في توزيع الموارد. كما أن مشاركة النساء توسّع قاعدة الشرعية السياسية، وتدعم السلام والوحدة الوطنية عبر إشراك جميع المكونات في الحكم.
نوعية المشاركة المطلوبة
1.التمثيل في المؤسسات السيادية والتشريعية: ضمان نسب محددة (كوتا) للنساء في البرلمان، المجالس المحلية، والوزارات.
2.القيادة التنفيذية: تولي مناصب وزارية ومحافظات وحقائب سيادية ذات تأثير مباشر.
3.المشاركة في مفاوضات السلام: إشراك النساء بفعالية في عمليات التفاوض وصياغة الاتفاقات.
4.التمثيل في الأحزاب السياسية والنقابات: تعزيز دورهن في الهياكل التنظيمية والقيادية للأحزاب والمجتمع المدني.
5.الرقابة وصناعة الرأي العام: إشراك النساء في الإعلام، منظمات حقوق الإنسان، واللجان الرقابية.
التجارب العالمية الناجحة
•رواندا: بعد الإبادة الجماعية، تبنّت نظام كوتا أوصل نسبة النساء في البرلمان إلى أكثر من 60%، ما جعلها الأعلى عالميًا، وأسهم في إعادة بناء المجتمع بشكل أكثر شمولًا.
•تونس: أقرت مبدأ التناصف في القوائم الانتخابية، ما رفع تمثيل النساء في البرلمان والمجالس المحلية بشكل ملحوظ.
•السويد: اعتمدت سياسات مساواة صارمة في التمثيل الحزبي والحكومي، حتى صارت تُعرف بـ “الحكومة النسوية”.
•ليبيريا: انتخاب إلين جونسون سيرليف كأول رئيسة في إفريقيا كان نقطة تحول في إدماج النساء بالقيادة السياسية وإعادة الثقة في العملية السياسية بعد الحرب.
هذه التجارب توضح أن مشاركة النساء ليست مطلبًا ثانويًا بل عنصرًا جوهريًا في الاستقرار السياسي والتنمية. السودان يمكن أن يستفيد عبر تطبيق كوتا مرحلية، دعم القيادات النسائية الشابة، وبناء برامج تدريب سياسي وإداري للنساء.
خاتمة
المشاركة السياسية للمرأة في صنع القرار ليست ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية لبناء سلام حقيقي ووحدة وطنية راسخة. عندما تُشارك النساء في صياغة السياسات وتوزيع الموارد، ينعكس ذلك إيجابًا على المجتمع بأسره من خلال تحقيق التوازن، العدالة، والاستجابة لاحتياجات جميع المواطنين. حكومة السلام والوحدة الوطنية أمامها فرصة تاريخية لترسيخ هذه المشاركة عبر سياسات تمكينية وتشريعات ملزمة، وبذلك تُفتح الطريق نحو سودان أكثر ديمقراطية واستقرارًا وشمولًا.
نواصل




