رأي

الابتزاز بالأعراض الوباء الخفي الذي ينهش كرامة المجتمعات

الزين عبدالعزيز يونس

في زمن الحروب، قد تَسقط المدن وتُدمَّر البُنى التحتية، لكن الأخطر من ذلك حين تُصاب القيم في مقتل. اليوم، يواجه السودان وباءً خفيًا لا يقل خطورة عن الرصاص والمدافع… إنه الابتزاز بالأعراض؛ جريمة قذرة تُحوِّل أسرار الناس إلى سلعة رخيصة، وتُباع الكرامة في سوق الإذلال والانتقام.

نجم أسود يطل على المجتمع السوداني

لم يكن السودانيون – الذين طالما اشتهروا بالستر وصون الأعراض والمحافظة على المبادئ– يتوقعون أن يطرق هذا الداء أبوابهم. لكن صفحات مشبوهة ومجموعات على منصات التواصل الاجتماعي بدأت تنتشر كالنار في الهشيم، لتخوض في الشرف وتجرح الأخلاق.
هنا يبرز السؤال المرعب: هل دفعت الحرب بعض النفوس المريضة إلى استغلال الفوضى؟ أم أن هناك من يُخطط لإحداث شرخٍ خطير في النسيج الاجتماعي السوداني؟

زلزال يهز المجتمع بأكمله

الابتزاز ليس مجرد تهديد عابر يُمحى بمرور الوقت؛ بل هو زلزال يترك ندوبًا غائرة خصوصة في مجتمع عرف بالمحافظة والقيم النبيلة:

انهيار الثقة بين الأقارب والأصدقاء .

تفكك الأسر وضياع روابطها وفقدان المبادئ والقيم

معاناة نفسية قاسية قد تدفع ضحاياها إلى حافة الانتحار.

المجتمع كله يصبح ساحة خوف وشك، وكأن السلاح لم يكتفِ بقتل الأجساد، فجاءت هذه الجريمة لتقتل الأرواح.

الشرع والقانون.. جبهة واحدة

منذ فجر الإسلام، صان الشرع الأعراض وعدّها من الضروريات الخمس، مؤكدًا حرمتها في حديث النبي ﷺ: “إن دماءكم وأعراضكم وأموالكم عليكم حرام…”.
ولم يتخلف القانون الوضعي عن الركب، فجرّم الابتزاز وفرض على مرتكبيه أشد العقوبات، ليبقى العرض خطًا أحمر لا يُسمح بتجاوزه.

لا صمت أمام اساليب الإبتزاز

مواجهة الابتزاز مسؤولية جماعية تتجاوز حدود الأفراد:

التربية: غرس قيم العفة في الأجيال.

الإعلام: التوعية، وتشجيع الضحايا على الإبلاغ بلا خوف.

القانون: تطبيق العقوبات بلا تهاون.

الدعم النفسي: احتضان الضحايا ومساعدتهم على تجاوز المحنة.

كلمة أخيرة

الابتزاز بالأعراض ليس جريمة ضد فرد فحسب، بل ضد المجتمع بأسره. وهو امتحان حقيقي لصلابة السودانيين الذين طالما عُرفوا بكرم الأخلاق وعلو المروءة.

فلنقف معًا – مواطنين ومؤسسات، إعلامًا وقانونًا – لنعلنها صريحة مدوية:
“لا للابتزاز… نعم لصون الكرامة وحماية الأعراض”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!