
عبدالله محمد ادم ،،،، كمبالا
بمرارة يعيشها السودانيون، تتكشف يومًا بعد يوم ظلامية المشهد الذي تحكمه قوانين الجريمة و النقيض،من يبشع في القتل والتدمير يصبح بطلاً يهرع إليه بالترحاب و يستقبل استقبال الفاتحين، بينما من يلتمس السلام أو يُجبر على الصمت تحت وطأة الاحتلال يُزج به في غياهب السجون.
كيكل الذي أباد قرى الجزيرة بدم بارد و النور القبة قائد عمليات الفاشر الذي زرع الرعب بـ”أبولولو” وجنوده، وإبراهيم بقال الذي بث سموم العنصرية، كلهم اليوم أبطال يعلن الجيش والحركة الإسلامية عن استقبالهم استقبال الفاتحين، ليؤكدوا حقيقة مرة: كلما كانت جريمتك أكبر كان وسامك أعلى و قدرك عند المجرمين ارفع!
وفي الجانب الآخر، فتيات ونساء من قرى اجتاحها الدعم السريع، هرب الجيش وتركهن لمصيرهن، فلم يجدن حيلة إلا البقاء وبيع كوب شاي لتوفير قوت يومهن، ليُحاكمْنَ بتهمة التعاون ويقبعن في السجون ،اما الجيش الذي فرّ، يحاكم اليوم من اضطُرّ للبقاء في بيته من النساء و الرجال بتهمة الخيانة.
إنها مفارقة السودان الموجعة: القاتل الجماعي يُحتفي به و المسالم المقهور يُعدم وشريك النضال البارحة هو العدو اللدود اليوم، ومَن يقتل أبناء جلدته يصبح نجمًا في الفريق الآخر كموسي هلال و نور القبة.
فأي وطن هذا؟ وأي عدالة تلك التي تجعل من الإجرام بوابة للتمجيد، ومن السلام بابًا للإعدام؟ لن ينسى السودانيون ما فعله كيكل وأبولولو والنور القبة لكنهم لن ينسوا أيضًا أن من يفترض أن يحميهم، هو من يغدق اليوم أوسمة على جلاديهم و يدمر مستشفياتهم و يحرق قراهم و يعدهم بالمزيد من الجحيم ان هم نادوا بالسلام




