رأي

البرهان يرفض السلام… فهل يرفض اسم الله؟

خضر كوة

في خطاب علني، قال عبد الفتاح البرهان إنه لا يريد السلام، ولا تفاوض ولا جلوس مع الآخر. هذه ليست مجرد كلمات عابرة، بل إعلان صريح برفض أحد أسماء الله الحسنى. فالسلام هو الاسم السادس في قائمة الأسماء العظيمة:
{هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ} (الحشر: 23).

إذن، كيف يتجرأ إنسان يدّعي الإسلام على أن يرفض صفة من صفات الله؟! وهل من يرفض السلام يبقى مسلمًا حقًّا، أم أنه مجرد مدّعٍ يتخذ الدين وسيلة لتبرير الحرب والدمار؟

الإسلام دين السلام لا الحرب.
اسم الإسلام نفسه مشتق من “السلام”. تحية المسلمين هي: السلام عليكم. والقرآن يأمر بوضوح:
{وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} (الأنفال: 61).
فالسلام واجب إيماني، والجنوح إليه توكل على الله لا ضعفًا ولا استسلامًا. أما من يرفض أصلًا أن يمد يده للسلام، فإنه يرفض أمر الله، ويصادم جوهر الإسلام.

الرسول ﷺ… نبي السلام
سيرة النبي محمد ﷺ أوضح شاهد:
في صلح الحديبية، قَبِل الرسول ﷺ شروطًا ظنها الصحابة قاسية، لكنه آثر حقن الدماء، فجاء الفتح المبين بعد ذلك.
شعار النبي ﷺ كان: “أفشوا السلام بينكم”، ليجعل السلام ركنًا في حياة المسلمين.
وعندما دخل مكة فاتحًا، لم يرفع السيف، بل قال: “اذهبوا فأنتم الطلقاء”.
فهل من يزعم اتباعه اليوم أقرب إلى سنته، أم أبعد عنها وهو يصرّ على الحرب؟
هل من يرفض السلام مسلم؟
السؤال الجريء الذي يجب أن نطرحه: هل من يرفض السلام ويباهي بالحرب مسلم حقًّا؟
الله تعالى يقول:
{وَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ} (محمد: 35).
أي أن الدعوة إلى السلام ليست ضعفًا، بل رفعة. أما الذي يرفضه فإما منافق، وإما من الذين قال الله عنهم:
{إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} (الأنعام: 159).
من يرفض السلام يرفض اسم الله، ومن يرفض الله فقد كذّب ادعاءه الإسلام ولو ملأ الأرض شعارات.

رسالة إلى السودانيين
أيها السودانيون:
البرهان وجماعته يراهنون على دمائكم لا على دينكم. يتسترون بالإسلام بينما يرفضون “السلام” وهو اسم الله. يزجون بالشباب المغفلين في حرب عبثية ليبقوا في السلطة.
الإسلام لا يحتاج لسلاحهم ولا لدمائهم ليحيا، فقد قال الله:
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (الحجر: 9).
فلا تجعلوا دين الله مطيّة لحربهم، ولا تنخدعوا بشعاراتهم الكاذبة.

الخلاصة
الإسلام دين السلام، ومن يرفض السلام يرفض الله.
الرسول ﷺ قدّم السلام على الحرب، حتى مع أعدائه.
البرهان ومن حوله يستخدمون الإسلام ستارًا بينما يرفضون قيمه الجوهرية.
على كل مسلم أن يراجع نفسه: هل يدعم من يرفض اسم الله؟
من يختار الحرب ضد السلام، فقد اختار طريقًا خارج الإسلام. ومن يدعمهم فقد شاركهم في رفض الله.
أيها السودانيون، آن الأوان أن تقولوا كلمتكم: لا حرب باسم الإسلام، نعم للسلام لأنه اسم الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!