رأي

الحلقة الرابعة؛ أوقفوا هذه الحرب اللعينة انهيار التعليم وضياع المستقبل

صالح السليمي

 

صالح السليمي 

لم يسلم التعليم من نيران هذه الحرب اللعينة، فقد أغلقت المدارس والجامعات أبوابها، وتحولت كثير من المؤسسات التعليمية إلى ثكنات عسكرية أو ملاجئ للنازحين. آلاف الفصول الدراسية صارت خاوية، والكتب تآكلت تحت الأنقاض، فيما جلس ملايين التلاميذ في معسكرات النزوح أو على قارعة الطريق، بلا أمل في مواصلة دراستهم.

انقطاع التعليم لا يعني فقط ضياع سنة أو سنتين من عمر الطلاب، بل يعني ضياع المستقبل بكامله. الطالب الذي كان يحلم بأن يصبح طبيبًا أو مهندسًا أو معلمًا صار أسير الخوف والجوع، وربما أداة في يد الحرب. إن توقف الدراسة يعني أن الأجيال القادمة ستنشأ في فراغ معرفي، وهو ما يهدد بنشر الجهل والأمية، ويفتح الباب لمزيد من العنف والانقسامات.

لقد عرف شعبنا دائمًا قيمة التعليم باعتباره سلم الارتقاء والضمان الوحيد للكرامة والتنمية. لكن الحرب حطمت هذا السلم، ودفعت بالأسر إلى المفاضلة بين لقمة العيش وتعليم أبنائها. كثير من الطلاب اضطروا للعمل في أسواق النزوح أو الهجرة القسرية، وبعضهم انساقوا إلى التجنيد أو الاستغلال، لتصبح أحلامهم مجرد ذكرى باهتة.

إن انهيار التعليم هو أخطر من تدمير المباني، فهو تدمير للعقول وإعدام للمستقبل. فإذا لم يتوقف هذا النزيف اليوم، فسنجد أنفسنا بعد سنوات أمام جيل مشرد، بلا علم ولا أمل، جيل ضائع لا يعرف سوى لغة البندقية. لذلك، يجب أن يكون صوتنا واحدًا: أوقفوا هذه الحرب اللعينة، فالمستقبل الذي يُدمر اليوم لن نستطيع استعادته غدًا.

نواصل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!