رأي

حتي لا ننسي……!!!!!

د.مني الفاضل

 

د. منى الفاضل..

manoiaalfadil18@gmail.com

ما جاء من اللجنة الرُباعية …

تم اليوم بدعوة من الولايات المُتحدة الأمريكية إذ عقدت اللجنة الرُباعية التى تتكون من وزراء خارجية الولايات المُتحدة، المملكة العربية السعودية ، الإمارات العربية المتحدة ومصر ، مشاورات موسعة حول النزاع القائم فى السودان : مُشيرين الى أنها تسببت فى اسوأ أزمة إنسانية فى العالم وتُشكل مخاطر جسيمة على السلم والأمن الإقليميين والتزموا بمجموعة من المبادئي ليتم إنهاء النزاع الدائر فى السودان بين الجيش السوداني والدعم السريع .

النقاط تُعتبر نقاط جوهرية ومفصلية لحسم الوضع المستمر منذ 2023 ابريل والتى مرجعيتها نفس ما قيل وتم من قبل فى مفاوضات جدة، إضافة الى تعنت طرف الجيش السوداني لكل المفاوضات التى تم تحديدها في جدة اعتذر عن إكمالها بعد قدُومه ، ثم فيما بعد إتفاق المنامة حيث تقول بعض بندوها وذلك للتذكير فقط!! نجد البند الحادى عشر فيه ؛ ينُص على تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 فى كافة مؤسسات والدولة وهو تماما ما بدأت به حكومة الفترة الانتقالية التى تم الانقلاب عليها من نفس مكونات الثلاثين من يونيو ، والفقرة الثالثة عشر تنُص على مُحاربة خطاب الكراهية والعُصرية والفقرة السابعة عشر تنُص على الفارين من السجون عند بداية الحرب وهم ما تم القبض عليهم بعد ثورة ديسمبر ، الفقرة الثامنة عشر تنُص على مثول المطلوبين بأوامر قبض من المحكمة الجنائية الدولية( المنامة يناير 2024) ، وبعد كُل تلك اللقاءات والمفاوضات والتى لم يحضر فيها طرف الجيش السودانى فى جنيف ، قالوها جهارا نهارا (المجدُ للبندقية وليس للساتك) .

هُناك مثل سُوداني يقول (الواعى ما بوصو) بمعنى إن كان الشخص الذي أمامك واعٍ او مُدرك لما يقوله بكُل مسئولية ، يعلم متى يتحدث ومتى يصمت ، يعلم أين حقه وحق غيره ، يحترم كُل عهد ويصُون كُل أمانة ، يعتبر المُهمة التى تُوكل إليه هى بمثابة قيد على رقبته يوجهه أينما ذهب كى لا ينسى ما فى عاتقه من مهام وذمة وجب عليه أن يقوم بها دون أن يذكره أحد ؛ إلا من يقوم بإدارة مكتبه من جدول موضوع حتى لا تفوت عليه أى مهمة عليه القيام بها وبضمير ، فمسئولية غيرك فى عُنقك هى أمانة إن لم تستطيع عليها فيجب عليك ان لا تقبل بها او تتحملها والأهم من كُل ذلك مراعاة ضميرك كى لا تختلط عليك الشأن العام بشأنك الخاص ، وكل هذه المواصفات وغيرها يصُعب حصرها هنا تتمثل فى كلمة (الواعى) فهو لا يحتاج وصايا لأنه يعلم مهمته تماما ويجتهد فى تنفيذها لأنه يمتلك الأخلاق التى تُمكنه من ذلك لأن الأمر يعنيه اولا ثم منظره أمام الجميع ثانيا والأمانة ثالثا !! لكن أين من يدعُون انهم فى حرب كرامة وأنهم حماة للوطن وللشعب ولم يذُق السودان وشعبه مُرا ، ذلا ، قهرا ، خوفا ، جوعا ، تشريدا ، سحقا ، قتلا ، إقتطاع الوطن بفصل الجنوب واستعمار حلايب وشلاتين وابورمادا إلا فى عهدهم !! سؤال لكُل سوداني يرى أنهم يستحقون الفرصة مرة أخرى بعد خمس وثلاثون عاما ومازال الضيم مُستمر ، لماذا لا تسير حياتك كمواطن مثلك وبقية مواطنين العالم مهما بلغ الفقر فى بلادهم والذُل ولكن حياتهم مُستقرة بغم ذلك ؟؟ مع العلم نحن من أغنى الدول فى كثير من الخير ، فقضية فقر فى بلد مثل السودان تلك متاهة لا يُمكن أن يُدركها إلا واعٍ بحق بحاله قبل حال بلادنا وهنا لا يحتاج وصية فهو من يطأ الجمرة .

مشاورات اللجنة الرُباعية التى تمت اليوم فى الولايات المُتحدة إن لم تجد شعبا يعرف حقه ويرفض ظلمه ويثبت على مبدأ حريته وكرامته ويسعى لتحقيقها !! لا تُسمن ولا تُغنى من جوع ؛ فتلك الدول مفوضة لمُتابعة الملف السوداني نعم ومن واجبها إنجاح مهمتها ؛ لكنها تظل بعيدة كُل البُعد عن ما نعانيه نحن كشعب نازحين ولا جئين، وما يحدُث على بلادنا من تمزيق رُقعته واستغلال موارده ونحن أصحاب الحق لا نفعل شئ غير اللغط والجدال والمنُاكفات و التشهير ببعضنا فى أمور خاصة وإساءات بالغة المدى والعالم يستمع ويُشاهد ما نفعله . اللجنة الرُباعية لابد أن تجد قراراتها أرضية ثابتة ركائزها الشعب وسياسيين وطنيين حقا وأشخاص دول يستطيع الشعب وبلادنا أن يعتمد عليهما فى ذلك كى نستطيع القول بأننا واعين و(الواعى ما بوصوا) لأنه يعلم حاله وقدرته فى إتمام ما عليه من واجب ومسئولية بضمير حي دون استغلال أو سرقة ..

ودُمتم ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!