رأي

مجازر بلبل والزُرق.. جرائم حرب تكشف الوجه الإرهابي للجيش

براءة حامد

تتوالى الجرائم المروّعة بحق المدنيين العزّل في دارفور، لتكشف بجلاء أن الحرب الدائرة لم تعد سوى حرب ممنهجة ضد الأبرياء. ففي بلبل تمبسكو بجنوب دارفور، ارتُكبت مجزرة بشعة راح ضحيتها العشرات من النساء والأطفال، تبعتها جريمة جديدة في سوق الزُرق بشمال دارفور يوم الخميس 2 أكتوبر 2025، حين قصفت طائرات مسيّرة تابعة لجيش الحركة الإسلامية الإرهابي السوق المكتظ بالمواطنين، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من الأبرياء، في منطقة لا وجود فيها لأي هدف عسكري.

هذه الجرائم ليست حوادث معزولة، بل هي جزء من سجل طويل من الانتهاكات التي ينفذها الجيش وميليشيا الحركة الإسلامية، في تحدٍ صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية التي تحرّم استهداف المدنيين. إن قصف الأسواق والمستشفيات ومناطق سكنية مكتظة لا يُظهر إلا طبيعة هذا الجيش الإرهابي، الذي تأسس منذ الاستقلال كأداة قمع وظلت عقيدته مرتبطة بالقتل والبطش والتدمير.

الأخطر أن هذه الهجمات تتم عبر مسيرات تركية من طراز “أكانجي”، وهو ما يكشف تورط أطراف خارجية مثل شركة “بايكار” التركية في تزويد الجيش السوداني بأدوات القتل، في خرق واضح للمسؤولية الأخلاقية والقانونية. وبذلك تتحول المأساة من جريمة داخلية إلى شبكة دولية من التواطؤ تستدعي محاسبة مزدوجة: للمجرمين داخل السودان، وللشركات والحكومات التي تمدهم بأدوات الإبادة.

لقد عبّر مجلس الشباب الناهض للسلام والعدالة عن هذه الفاجعة في بيان إدانة قوي، حمّل الجيش وميليشيا الحركة الإسلامية المسؤولية الكاملة عن جرائم بلبل والزرق، ودعا إلى تحقيق دولي عاجل يضع المجرمين أمام العدالة، كما ناشد المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان تكثيف الضغط لوقف الإفلات من العقاب. وأكد البيان تضامن المجلس مع أسر الشهداء والجرحى، مشددًا على أن دماء الأبرياء لن تذهب هدرًا.

ردود الفعل الشعبية والمدنية الواسعة تؤكد أن ما يجري في دارفور ليس مجرد معركة عسكرية، بل مخطط إبادة جماعية وتطهير عرقي مستمر، تُستخدم فيه الأسواق والقرى كساحات للقتل الجماعي. ومع كل مجزرة، يتكشف أن هذه السلطة القائمة في بورتسودان وجيشها المرتبط بمصر وتركيا لا تملك أي مشروع وطني، بل تنفذ أجندات خارجية على حساب حياة السودانيين.

إن مجازر بلبل والزُرق تعيد التأكيد أن هذا الجيش لم يعد مؤسسة وطنية، بل ميليشيا مأجورة فقدت كل صلة بالقيم الإنسانية والدينية، وأن العدالة لضحايا هذه الجرائم لم تعد خيارًا، بل واجبًا تاريخيًا لإنقاذ ما تبقى من إنسانية هذا الوطن.

المجد والخلود للشهداء،
والقصاص للضحايا هو الطريق الوحيد نحو سلام حقيقي وعدالة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!