
د . منى الفاضل
manoiaalfadil18@gmail.com
استاذ /احمد الخير رسالة واضحة !!!
كُنت أوُدُ حين أكتُب عن يوم المُعلم اليوم ؛ ان يكُوُن فى خاطرى القليل من السعادة التى يجب الشُعور بها فى يوم إحتفال كريم بمهنة مقدسة تحمل فى مُهماتها النور والهُدى والرشاد للآخرين الذين يتخرجون من صناعة هؤلاء الأشخاص الذين امتهنوا تلك الوظيفة الرسالية !! والتى ليس كما وصفها الشاعر الكبير أحمد شوقى حيثُ قال :
قُم للمُعلٍم ووفهٍ التبجيلا كاد المُعلم أن يكُون رسولا ****
فقوله هذا البيت وهو فى عالم آخر و لكن يسمعها الأحياء ، إن كلمة كاد فى بيت الشعر الجميل ، كادت أن تعكس العكس فى جمال المعنى للبيت !! فليس كاد بل هو رسول حقا !! فمُهمة الرسول أن يُصل الرسالة ؛ ولكن المُعلم يوصلها ويشرحها ويتأكد من استيعابها لأن على عاتقه حملا كبيرا لا يخف إلا عندما يرى طُلابه يلتحٍقُون بالمناصب العُليا فى الدولة ، واستمر يحمل هذا الحٍمل حتى يُكمٍل سنوات خدمته وينزل الى التقاعد ؛ ولكنه بعد ذلك تستمر رسالته التوجيهية و الإستشارية والخدمية تطوعية ؛ وهُنا فقط نجد حقا أنه رسول عليه أن يُبلغ كُل رسالات العلم حتى يبنى مُجتمعا كاملا ويحميه من الجهل والظلام .
المُعلم فى بلادنا لم يجد حقهُ الأدبى والمعنوى وتقييمه كإنسان مُوظف صاحب رسالة ، مهنته تعلُو على كُل المهن ، قلا طبيب سيُعالج ويهتم دون أن يُدرجه المُعلم الى هذا المكان ، ولا مُهندس سيبنى أو يرسم خرائطه دون مُعلم أوصله الى هذه المكانة ، وكذلك لا يُمكن من دخُول الطالب الى الكلية الحربية ومدرسة القادة و الأركان التى سيتخرج منها ضابطا يحمل السلاح ليحمي وطنه والمواطن ، وأى مهنة حتى إن كانت حرفية لابد أن يمُر الجميع على مُعلم يُدرسه كى يُتقن مهنيته ويستمر فيها ، ولكن برغم ذلك نجد أن المُعلم هو أكثر المهنيين الذين راتبهم الوظيفى أقل بكثير جدا من بقية المهن الأخرى التي تأخذ فوق مُرتباتهم امتيازات وصلاحيات أكثر مما يُقدمونه للوطن والمواطن وأولهم مُرتبات الجيش الذى لم نرى منه غير قتل المُواطن ولا وجود لحماية وطن ولكن كل مال الدولة يصُب لديهم دون رقيب او حسيب وبل يشعلوها حربا غن طالب ذلك المواطن بحقه ويُقتل !! أما مهنة التدريس أو التعليم هي من المهن الأولى التى تعتمد عليها كُل الدول لتنمو وتنهض وتصبح دول صالحة للمواطن ويكُون المُعلم هو رقم واحد !! فهو الذى سيُعلم كل البقية دون منافس ؛ ما عدا فى بلادنا المُعلم يُهان فى مكان عمله إن خالف أى لائحة تُعيق مسيرة عمله ، المُعلم يُهانفى راتبه البسيط الذى لا يستطيع به أن يقوم بواجباته تجاه أسرته أو ان يُكمل كل مُتطلبات حياته ويستطيع العيش فى وضع نفسي سليم حتى يستطيع القيام بمهنته لأن عليه رسالة ( تعليم وتربية) هذه المهنة إن لم يُهيأ له كُل الأجواء والمُعينات سيخفق فى مهنته وإخفاقه هذه يترتب عليه ضياع أجيال بأكملها ، مهنة التدريس مهنة حساسة جدا مثل التربية فى المنزل من الأم والأب أو اولياء الأمُور جميعهم بين أيديهم امانة ! بل هى من أصعب الأمانات ؛ ولا ننسى أن حٍمل الأمانة أشفق من حملها السماء والأرض وحملها الإنسان كما جاء فى معنى الآية الكريمة رقم 72 فى سورة الأحزاب ؛ فكيف عندما تكون الأمانة إنسان وليس أشياء مادية .
وخير دليل على تقليل مهنة المُعلم وإهانته القاسية التى تم قتل الأستاذ محمد الخير ، حيث تم إخال خابور فى دبره حتى مات !! ليس هُناك رسالة أقوى من هذه أن المُعلم قُصد إهانته وبشكل قذر !! وليس فى ذلك معنى أن العلم نُور ، ولكن ما تعمدوا ذلك فى فترة حُكمهم المشؤوم او قبلها فى السماح للمصريين فى أن يتدخلوا عبر خونة بإضعاف السُلم التعليمى فى السودان ، وكُل تغيير سلبي او تزييف فى حقائق تخًص العلم وتهميش المُعلم المُدرك لهذه الجريمة لا يعنى شيئا غير تدمير التعليم والمعلم والطالب وجميعهم تدمير للوطن !! وتلك من جرائم الخيانة الغير مغفورة والتى لا تسقط بالتقادم وعندما ياتى الوقت الذى يسترد الشعب فيه وطنه المسلوب وجميع خيراته ، سيُعاقب كل من ساهم فى تدمير التعليم والتقليل بالمُعلم وضياع أجيال متواصلة ، بل توقيف مسيرة التعليم فى عدد من أقاليم السودان عنوةً!! كُل ذلك بعد قيام دولة حقيقية محروسة بقانون يحمى ويسترد كُل مظالم الشعب وإرجاع حدود الوطن المُباعة لصالح (جيوب) خائنين مُستفيدين من ذلك ، وحتى نستطيع أن نحتفل بيوم المعلم فى زمن قادم وليس ببعيد إن شاء الله ويكُون المُعلم هو الأول فى كُشئ حتى يتطور المنهج ، التعليم ، المُعلم ، والطالب وعبرهم يتطور الوطن ويستعيد كرامته ووضعه بين الدول .
ودُمُتُم …




