تقارير وتحقيقات

(مستنفرون).. خارج سُلطة الدولة..!

تقرير: التنوير

انتشار السلاح في أيدي المواطنين.. أزمة قد تجعل استتباب الأمن مهمة مستحيلة، وتجعل من المناطق التي تُسمى آمنة مسرحا لنيران يفترض أن تكون صديقة في توفير الأمن، انتشار السلاح في أيدي المواطنين بأمر من السلطات النظامية، ساهم في اتساع دائرة الجريمة في ظل غياب القوانين والأجهزة العدلية، العشرات من الانتهاكات تطال مواطنين من عناصر  مسلحة غير نظامية، تقوم بأعمال نهب داخل الأحياء السكنية..

نائب قائد الجيش شمس الدين الكباشي، رفض في وقت سابق تسليح المواطنين في مواجهة قوات الدعم السريع، مشيرا إلى أن وجود الارتكاز في مناطق سيطرة الجيش غير مفيد، وعلى الشرطة أن تقوم بمهامها في التأمين.. حديث نائب الجيش وإن تصادم مع رؤية قيادة المقاومة الشعبية، إلا أن رؤية الرجل تحققت بعد عام من دخول المدنيين في حرب أبريل، جرائم قتل وتصفيات تتم بالاشتباه خارج دائرة القانون، وبسبب غياب قنوات العدالة يفلت الجُناة من العقاب..
الخبير العسكري والقانوني سيف الدين الحسن ذهب إلى أن تسليح المقاومة الشعبية، خلق حالة من الفوضى في مجتمعات يفترض أنها مستقرة أمنيا بعد سيطرة الجيش عليها، لكن الملاحظ ازدياد حالات القتل على أيدي المستنفرين وآخرين محسوبين على قوات تقاتل إلى جانب الجيش، ما يجعل الأمر معقدا، فمن المسؤول من محاسبة الجناة..؟
(٢)
وجود المستنفرين في ولاية سنار، جعلها أشبه بثكنة عسكرية، وحملت الأنباء عن اغتال مستنفر في الجيش السوداني، اربعة مدنيين بولاية سنار. تنسيقية رفاعة الكبرى في بيان لها قالت: “في جريمة جديدة تضاف الى سجل الغدر والخيانة، أقدمت أيادي المستنفرين على قتل أربعة من أبناء رفاعة بقرية القربين بمحلية الدالي والمزموم. وأوضح (البيان) أن الجريمة ارتكبت على بعد مسافة لا تتجاوز 50 متراً من مكتب الاستخبارات العسكرية، ما يمثل تحديا للقانون واستهتار واضح بأمن المواطنين وحياتهم. وهددت التنسيقية بالرد على اعتداء مستقبلي يستهدف المواطنين واخذ حقهم بالقوة لكون أن دمائهم خط أحمر.
ولاية القضارف وفي ذات توقيت جريمة سنار أقدم ضابط في درع السودان على قتل 5 مواطنين، ما أدى لاندلاع أعمال عنف دامية بسبب نزاع حول أرض زراعية. بدأت خلفية الأحداث وفقاً لمصادر من المدينة، أن مواطنين في منطقة (القدمبلية) بمحلية ريفي وسط القضارف أغلقوا طريقاً حيوياً لنزاع حول أرض زراعية مع نافذين من حكومة الولاية. أحد ضباط قوات درع السودان كان على متن سيارة عسكرية برفقة مجموعة من حراساته حاول فتح الطريق المغلق بالقوة، وهو ما رفضه الأهالي المحتجين ما قاده إلى إطلاق النار عليهم بواسطة سلاح رشاش من طراز “قرنوق” تسبب في مقتل خمسة مواطنين في الحال. وأشارت المصادر أن الأهالي الغاضبين هاجموا سيارة الضابط وقاموا بقتله وأحد من حراساته وحرق سيارته العسكرية. وتسببت الحادثة لموجة نزوح عالية لسكان (القدمبلية).
(٣)
انتشار جرائم القتل أثارت موجة من الاحتجاج في أوساط ناشطين وقوى سياسية رفضا للحادثة، حزب الأمة في تصريح صحفي حول جريمة قتل أربعة مواطنين بإقليم النيل الأزرق وصفها بكونها جريمة مروّعة يندى لها جبين الإنسانية، أقدم أحد المستنفرين التابعين للقوات النظامية، على إطلاق الرصاص الحي على أربعة مواطنين أثناء مزاولتهم عملهم الزراعي في منطقة (القربين) بإقليم النيل الأزرق، ما أدى إلى استشهادهم فورًا وإصابة آخر بجروح. وأدان حزب الأمة القومي بأشد العبارات الجريمة وطالب السلطات المختصة في الإقليم بالإسراع في ضبط الجاني وتقديمه للعدالة بلا إبطاء.
ومضى البيان إلى أن الانتشار الواسع للسلاح في البلاد، نتيجة للتسليح العشوائي، وغياب الرقابة الصارمة على العناصر المساندة للقوات النظامية، إضافة إلى تمدد الميليشيات، يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن المواطنين، ويساهم في تفكيك النسيج الاجتماعي وضرب أسس التعايش السلمي. كما حذّر الحزب من أن استمرار الحرب سيؤدي حتمًا إلى مزيد من انتشار السلاح، وتفاقم التفلتات الأمنية، وازدياد الجرائم، ويشدد الحزب على ضرورة حصر مهام حفظ الأمن في يد القوات النظامية المؤهلة، وإنهاء ظاهرة التسليح العشوائي، خاصة ظاهرة المستنفرين التي تحوّلت إلى غطاء للمجرمين وأصحاب الأجندات الخاصة.
(٤)
انتشار أسواق السلاح.. من المشاهد اللافتة في حرب أبريل، حيث تتوفر جميع أنواع الأسلحة، الخبير العسكري العميد م محمد سليمان، مضى قائلا: يشهد السودان انتشارًا واسعًا للسلاح بسبب تداعيات الحرب الدائرة بين الجيش والدعم السريع منذ أبريل 2023. أدى هذا الانتشار إلى تصعيد العنف وارتكاب انتهاكات جسيمة في حقوق الإنسان، شملت العنف الجنسي والقتل الجماعي، والتصفية العرقية. بالنسبة للأطراف المتحاربة تحصل على الأسلحة من مصادر مختلفة، بما في ذلك دول إقليمية وشركات خاصة، حركة استنفار المواطنين من طرفي الحرب وتسليمهم خلقت وفرة وانتشار السلاح الذي يمكن أن يستخدم في جرائم القتل والنهب، وتم توثيق استخدام مجموعة واسعة من الأسلحة، بما في ذلك الأسلحة الخفيفة والصواريخ والمدفعية وحتى الأسلحة المتطورة. وبالرغم من الدعوات التي أطلقتها منظمات دولية، منها منظمة العفو الدولية، لمساءلة الأطراف المسؤولة عن توفير الأسلحة للأطراف المتحاربة، خاصة في ظل تقارير عن انتهاكات لحقوق الإنسان، إلا أن غياب الرقابة الدولية بسبب عدم توفر الأمن، أعاق متابعة المنظمات لجمع السلاح وحظر استخدامه بالنسبة للمدنيين، كضرورية لحماية المدنيين من العنف المتزايد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!