تقارير وتحقيقات

🔴 كمبالا… نقطة التحول في معركة الشرعية السودانية

تقرير صحيفة التنوير

 

تقرير: صحيفة التنوير

🔴 إعادة التموضع الإفريقي بين الوساطة والاعتراف وتوازنات البحر الأحمر

في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، استقبل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني في القصر الرئاسي بعنتيبي، قائد قوات الدعم السريع ورئيس المجلس الرئاسي لتحالف «تأسيس» محمد حمدان دقلو، مؤكداً تمسك بلاده بالحل السلمي السياسي باعتباره المسار الوحيد المستدام لاستقرار السودان والمنطقة. اللقاء، الذي جاء بعد دعوات صادرة عن قمة الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا، لم يكن حدثاً بروتوكولياً، بل حلقة في معركة أوسع عنوانها: من يملك تعريف الشرعية السودانية داخل الفضاء الإفريقي؟

🔴 كمبالا ليست محطة… بل مركز ثقل إقليمي

تمثل كمبالا عقدة توازن في شرق إفريقيا، وفاعلاً محورياً داخل الهيئة الحكومية للتنمية. استقبال موسيفيني لدقلو وإعلانه الصريح دعم الحوار السياسي يعكس رغبة أوغندية في لعب دور الوسيط المنضبط، ويضع أوغندا في قلب المسار التفاوضي المحتمل، خصوصاً بعد تعيين موسيفيني رئيساً للجنة رفيعة لتيسير المفاوضات المباشرة.

🔴 من عنتيبي إلى أديس أبابا… سباق المسارات

تزامنت الزيارة مع دعوة إفريقية جديدة لوقف القتال، ما يشير إلى تقاطع مسارات: مسار قاري يبحث عن هدنة إنسانية، ومسار ثنائي يبني “شرعية عملية” عبر العواصم المؤثرة. في المقابل، يتمسك قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بشروط مسبقة للهدنة، ما يوسع الفجوة بين الخطاب السياسي والديناميات الميدانية.

🔴 البحر الأحمر… المعادلة التي لا تُرى

السودان ليس أزمة داخلية فحسب؛ إنه بوابة البحر الأحمر، وممرات تجارة عالمية. أي تصعيد أو فراغ سياسي ينعكس على أمن الملاحة والطاقة. لذلك، فإن أي تحرك في كمبالا أو أديس أبابا يُقرأ في عواصم أبعد، من الخليج إلى واشنطن وبروكسل.

 

🔴 واشنطن تضغط… والرباعية تراقب

دعت الولايات المتحدة إلى هدنة فورية دون شروط عبر مستشارها للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، وأعلنت عقوبات على قادة في الدعم السريع. في الوقت ذاته، تدفع “الرباعية” (الولايات المتحدة، الإمارات، مصر، السعودية) نحو مسار إنساني يفتح الباب لحوار أوسع. الضغط الدولي يوازيه اختبار إفريقي لقدرة الوساطة على إنتاج اختراق.

🔴 كسر العزلة أم إعادة توزيع أوراق؟

التوجه نحو أوغندا وشرق إفريقيا يمنح تحالف «تأسيس» هامشاً دبلوماسياً، ويكسر صورة العزلة. لكنه أيضاً يضعه تحت مجهر الاعتراف المؤسسي داخل الاتحاد الإفريقي، حيث لا تكفي اللقاءات الثنائية لتحسم ملف التمثيل.

🔴 الممرات الإنسانية… اقتصاد السياسة

كينيا وأوغندا وجنوب السودان وإثيوبيا منافذ حيوية للإمدادات. تأمين هذه المسارات يعني تقليل المخاطر السياسية المرتبطة بمنفذ واحد، وتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها من الأسوأ عالمياً.

🔴 معركة السرديات… من يملك صورة “الدولة”؟

ضم الوفد شخصيات سياسية وتنفيذية، في محاولة لإبراز “بنية حكم” لا مجرد تحالف عسكري. في المقابل، يراهن خصومه على توصيف أمني يختزل الصراع. بين السرديتين، يتحرك الرأي العام الإقليمي والدولي.

🔴 التوازنات الإقليمية… لعبة المحاور

القرن الإفريقي ساحة تنافس مكثف. أي إعادة تموضع قد تُفهم ضمن اصطفاف جديد. هنا تتطلب السياسة دقة: انفتاح بلا ارتهان، وشراكات بلا انزلاق إلى صراع محاور.

 

🔴 الاعتراف المؤسسي… العقدة الأصعب

حتى مع الحضور في كمبالا، يبقى السؤال: هل تتحول العلاقات الثنائية إلى اعتراف داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي؟ الإجابة رهن بمسار المفاوضات، وتوازنات مجلس السلم والأمن، ومواقف العواصم المؤثرة.

🔴 بين الرمزية والنفوذ… ماذا بعد؟

الرمو مهمة في السياسة الإفريقية، لكن التحول الحقيقي يقاس بالنفوذ المؤسسي، وبالقدرة على تحويل اللقاءات إلى آليات مستدامة: وقف إطلاق نار، فتح ممرات، إطار تفاوضي واضح، وضمانات إقليمية.

زيارة كمبالا فتحت نافذة على مسار إفريقي للحل، وأعادت رسم خريطة التحالفات المحتملة. بين ضغط دولي لهدنة غير مشروطة، وتمسك بشروط ميدانية، ووساطة إفريقية تبحث عن موطئ قدم، يقف السودان عند مفترق طرق.

هل تصبح كمبالا منصة انطلاق لتسوية سياسية مستدامة؟

أم تبقى محطة في سباق شرعيات لم يُحسم بعد؟

الجواب لن يصدر في بيان واحد، بل في شبكة التفاهمات التي تتشكل الآن بين كمبالا وأديس أبابا، وبين ضغوط واشنطن وحسابات البحر الأحمر—حيث تُصاغ ملامح المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!