
سهيبة مريش… من نيالا البحير
تُعد الصحافة بحق السلطة الرابعة بعد السلطتين التشريعية والتنفيذية والقضائية، لما تضطلع به من أدوار رقابية وإصلاحية على مختلف المستويات. فهي مرآة تعكس واقع المجتمع، وتوجّه الرأي العام، وتُسهم في تصحيح المسار متى ما انحرف عن جادة الصواب.
إن من واجب الصحافة الأخلاقي والمجتمعي تبصير المواطنين وكشف مواطن الخلل في أداء المؤسسات، حتى تتداركها السلطات التنفيذية عبر المساءلة والمراجعة، غير أن الواقع يشير إلى أن كثيرًا من الدول لا تزال تتعامل مع الصحافة كخصم لا كشريك، فتفرض عليها قيودًا ورقابة مسبقة تُكبّل دورها الحيوي، والسودان – للأسف – ليس استثناءً من هذه الممارسة.
فالصحافة ليست ترفًا، بل مهنة وطنية مسؤولة، تؤدي دورًا محوريًا في تشكيل الرأي العام وتوجيهه نحو الاستقرار والبناء، وهي أداة رقابة مجتمعية غير مباشرة، كما أنها حلقة وصل بين الحاكم والمواطن، تُضيء مناطق الظل وتسلّط الضوء على قضايا الناس وهمومهم اليومية.
لذلك فإن حرية الصحافة ليست مطلبًا نقابيًا أو فئويًا، بل حق أساسي من حقوق الإنسان، لا يجوز مصادرته أو تقييده، لأنها أساس الحكم الرشيد وضمانة الشفافية والمساءلة. فالصحافة الحرة القادرة على الوصول إلى المعلومات ونشرها بموضوعية، هي صمام الأمان لأي نظام يسعى لترسيخ دولة المؤسسات والقانون.
ويبقى السؤال الجوهري اليوم أمام حكومة التأسيس:
هل ستؤمن فعلًا بحرية الإعلام والإعلاميين كما نص عليه الدستور الانتقالي لسنة 2025م، وتمنحهم الحق في أداء رسالتهم دون تدخلات سياسية أو أمنية؟
أم ستسير على نهج الحكومات السابقة التي كمّمت الأفواه، وصادرت الكلمة، وفرضت الرقابة الأمنية على الحقيقة؟
الإجابة عن هذا السؤال هي ما سيحدد ما إذا كانت المرحلة الجديدة ستفتح أفقًا للحرية، أم ستعيد البلاد إلى دائرة التكميم والتضييق من جديد.
دمتم بخير.
سهيبة مريش




