رأي

مصر والسودان: النفوذ الذي يعيق سيادة الوطن

سمية النور دهب

 

سمية النور دهب 

تظل العلاقة بين السودان ومصر مليئة بالتحديات المعقدة، حيث تظهر مصر اليوم، رغم جغرافيا القارة، كلاعب إقليمي يمارس نفوذًا واسعًا على السودان بشكل مباشر وغير مباشر. هذا النفوذ لم يقتصر على السياسة وحدها، بل امتد ليشمل الأمن والاقتصاد والموارد الحيوية، ما جعل السودان يواجه أزمات متكررة أعاقت فرصه في الاستقرار والتنمية.

لقد نجحت القاهرة على مدى سنوات طويلة في اختراق بعض مؤسسات السودان، سواء العسكرية أو السياسية، مستغلة مواقع حساسة لتوجيه القرارات لصالح مصالحها الخاصة. هذه الاختراقات مكنت مصر من التأثير في صناعة القرار، وخلق بيئة غير مستقرة، أعادت إنتاج الأزمات المتنوعة التي يعاني منها السودان اليوم.

أحد أبرز مظاهر النفوذ المصري هو ملف المياه. إذ سعت القاهرة منذ عقود إلى فرض اتفاقيات مجحفة على السودان، تمكّنها من التحكم في منابع النيل وفرض شروط تحد من قدرة الخرطوم على إدارة موارده بشكل مستقل. هذه السياسات أثرت مباشرة على الأمن المائي والزراعي، وفرضت قيودًا على خطط التنمية السودانية، وأبقت السودان في موقف تبعية يجعل من الصعب ممارسة سيادته الكاملة على موارده الطبيعية.

أما الأراضي السودانية المحتلة، مثل حلايب وشلاتين وأبو رماد، فهي دليل صارخ على استمرار السياسة التوسعية، التي تمثل تهديدًا للسيادة الوطنية وتحديًا أمام جهود السودان في حماية حدوده والحفاظ على حقوق مواطنيه. هذه الأراضي ليست مجرد مساحات جغرافية، بل رموز لسياسات تهدف إلى السيطرة على موارد البلاد وأمنها.

كما لعب النفوذ المصري دورًا في تفكيك بعض التوازنات الداخلية للسودان، من خلال دعم قيادات أو تحركات سياسية بعينها، ما أسهم في تعميق الانقسامات الداخلية وتفجير النزاعات في أوقات حرجة. هذا النهج يعكس استراتيجية ممنهجة لإضعاف الدولة السودانية وضمان استمرار تأثير القاهرة في ملفات حساسة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو عسكرية.

في هذا السياق، يجب على السودان أن يدرك حجم التحدي، وأن يعزز سيادته ويقوي مؤسساته الوطنية، حمايةً لحقوق المواطنين ومصالح الدولة، والعمل على إدارة موارده واستقرار حدوده دون تدخل خارجي. فالاستقلال السياسي والاقتصادي للسودان لن يتحقق إلا من خلال إرادة وطنية قوية، وقدرة على مواجهة أي محاولات للتدخل أو السيطرة.

إن حماية السودان وتعزيز سيادته هي مسؤولية القيادة والشعب معًا، لضمان أن تكون مصالح الوطن فوق أي اعتبار خارجي، وأن يبقى السودان قادرًا على رسم مستقبله بحرية واستقلالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!