تقارير وتحقيقات

مفاوضات واشنطن… هل تضع الحرب السودانية على طريق النهاية؟

نيروبي- تقرير التنوير

في تطور يعد الأبرز منذ أكثر من عامين انطلقت في العاصمة الأميركية واشنطن مفاوضات غير مباشرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بوساطة من الآلية الرباعية (الولايات المتحدة، السعودية، الإمارات، وبريطانيا)، في خطوة تهدف لوضع حد للنزاع المدمر الذي يعاني منه السودان منذ 15 أبريل 2023. وعلى الرغم من إنكار سلطات الأمر الواقع في بورتسودان وجود أي اتصالات، فإن تسريبات دبلوماسية وتقارير إعلامية غربية أكدت وصول وفود من الطرفين إلى واشنطن، ما يعكس تغيرًا ملموسًا في مسار الأزمة بعد شهور من الجمود العسكري والسياسي.


خلفية المشهد
منذ اندلاع الحرب بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو يعيش السودان واحدة من أعقد الأزمات في تاريخه الحديث. الحرب التي بدأت كصراع على النفوذ بين مكوّنَين عسكريين تقاسما السلطة بعد سقوط نظام البشير، تحولت بسرعة إلى حرب شاملة دمّرت البنية التحتية، وشردت الملايين، وأدخلت البلاد في أزمة إنسانية خانقة وصُنفت كواحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية عالميًا.
طوال عام ونصف من القتال، فشلت المبادرات المحلية والإقليمية — من جدة إلى أديس أبابا إلى المنامة وجنيف — في تحقيق أي اختراق حقيقي، في ظل انعدام الثقة بين الطرفين.

إطلاق المفاوضات في واشنطن يمثل تحولًا في الموقف الأميركي من الأزمة السودانية

الحول الأميركي
إطلاق المفاوضات في واشنطن يمثل تحولًا في الموقف الأميركي من الأزمة السودانية. فبعد فترة من العقوبات والانتقادات الحادة لكلا الطرفين، يبدو أن الإدارة الأميركية تبنّت مقاربة “الانخراط المشروط” عبر جمع الطرفين في مساحة تفاوض غير مباشرة، تجنبًا للإحراج السياسي، وتمهيدًا لبناء أرضية أولية لوقف إطلاق النار. الولايات المتحدة تسعى، وفق مراقبين، إلى استعادة نفوذها في ملف السودان الذي تقاسمت أدواره قوى إقليمية كالسعودية والإمارات ومصر. كما أن تزايد النفوذ الروسي عبر مجموعة “فاغنر” سابقًا في السودان.
إنكار وبراغماتية
إنكار سلطات الأمر الواقع وجود مفاوضات في البداية يعكس حساسية الموقف السياسي الداخلي لكن قبول الطرفين بالمشاركة ولو سرًا في مفاوضات غير مباشرة، يشير إلى ضغوط دولية واقتصادية متزايدة. ومع دخول الصراع مرحلة “الاستنزاف”، تبدو الحاجة إلى مخرج تفاوضي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

القيادي بتحالف صمود أن الخطوة تمثل بداية جادة لعملية وطنية شاملة تهدف إلى وضع حد للحرب والكارثة الإنسانية، وتهيئة الطريق نحو توافق وطني يؤسس لبناء وطن جديد

إشادة بالتفاوض
وقال القيادي في تحالف “صمود” عمر الدقير في تدوينة على صفحته بموقع فيسبوك تعليقًا على بدء المفاوضات غير المباشرة إن العودة إلى طاولة التفاوض خطوة تستحق الإشادة، مشيراً إلى أنها تفتح باب الأمل أمام الشعب السوداني الذي يعاني من ويلات الحرب، “في أن يعلو نداء العقل على صوت البندقية”.

وأضاف القيادي بتحالف صمود أن الخطوة تمثل بداية جادة لعملية وطنية شاملة تهدف إلى وضع حد للحرب والكارثة الإنسانية، وتهيئة الطريق نحو توافق وطني يؤسس لبناء وطن جديد “معافى من خطايا الماضي وخيباته، يسع الجميع بشروط الحياة الكريمة”.

وأعرب الدقير عن تقديره للجهود الدولية التي تبذل لتيسير العملية التفاوضية، مؤكداً في الوقت ذاته أن الخلاص من الأزمة السودانية يبقى مسؤولية السودانيين أنفسهم، من خلال رفض دعوات استمرار الحرب، والانحياز إلى خيار الحل السياسي السلمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!