تقارير وتحقيقات

بوادي للسلام والتنمية تقود مبادرة توعوية لحماية الشباب السوداني في كمبالا من المخاطر السلوكية والصحية

التنوير: كمبالا .. تقرير خاص

 

التنوير : كمبالا .. تقرير خاص كمبالا 

أصوات الحماية في المنفى.. ورشة توعوية تحصّن مستقبل الشباب السوداني في يوغندا من المخاطر المتصاعدة

سياق إنساني يفرض التدخل العاجل

في ظل الظروف المعقدة التي يعيشها اللاجئون السودانيون في يوغندا، تتضاعف التحديات التي تواجه فئة الشباب، خصوصاً المراهقين الذين يجدون أنفسهم بين ضغوط النزوح، وضعف الرقابة الأسرية، وتعدد المؤثرات الاجتماعية السلبية. ومن هذا الواقع، جاءت مبادرة منظمة بوادي للسلام والتنمية لتسلط الضوء على واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً، وهي حماية الشباب من مخاطر المخدرات والكحول والأمراض المنقولة جنسياً.

الورشة التي أُقيمت في 2 مايو بمنطقة سيتا (Seeta) في مقاطعة مكونو – كمبالا، جمعت 50 مشاركاً ومشاركة، معظمهم من فئة المراهقين، إضافة إلى شباب دون سن الخامسة والعشرين، في خطوة تعكس استهداف الفئة الأكثر عرضة للمخاطر في بيئة اللجوء.

 محاور التوعية بين المخدرات والصحة العامة

ركزت الورشة على مجموعة من المحاور الحيوية التي تمس حياة الشباب اليومية، وعلى رأسها مخاطر انتشار المخدرات والكحول وسط الشباب السودانيين في يوغندا، وكيف يمكن أن تتحول هذه الظواهر إلى بوابة لانهيار اجتماعي وسلوكي يهدد مستقبل الأفراد والمجتمع.

كما تناولت الجلسات التوعوية موضوع الأمراض المنقولة جنسياً، مع شرح مبسط لطرق انتقالها ووسائل الوقاية منها، في ظل غياب الوعي الصحي الكافي لدى بعض الفئات العمرية المستهدفة. وقد تم تقديم هذه المعلومات بأسلوب تفاعلي يراعي الفئة العمرية، ما ساهم في تعزيز الفهم والاستيعاب.

 تفاعل مجتمعي يعكس حجم القلق

شهدت الورشة تفاعلاً لافتاً من المشاركين وأسرهم، حيث عبّر العديد من أولياء الأمور عن قلقهم المتزايد تجاه التحديات التي تهدد أبناءهم في بيئة اللجوء. هذا التفاعل لم يكن مجرد حضور شكلي، بل كان انعكاساً لحاجة حقيقية إلى تدخلات مجتمعية منظمة تعالج جذور المشكلة، وليس فقط مظاهرها.

وقد أظهر الشباب المشاركون اهتماماً واضحاً بالمعلومات المقدمة، وطرحوا أسئلة تعكس وعيهم المتنامي، لكنها في الوقت ذاته تكشف حجم الفراغ التوعوي الذي يحتاج إلى مزيد من المبادرات المستمرة.

رابعاً: مسؤولية جماعية لحماية جيل المستقبل

أكدت منظمة بوادي للسلام والتنمية في ختام الورشة أن حماية الشباب، وخاصة فئة المراهقين، ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي واجب مشترك بين الأسرة، والمجتمع، والمنظمات المدنية. فالشباب يمثلون الثروة الحقيقية لأي مجتمع، وهم حجر الأساس لأي عملية بناء مستقبلية.

وفي ظل البيئة الآمنة نسبياً التي توفرها يوغندا للاجئين، تبقى الحاجة ملحة لتعزيز القيم الإيجابية والسلوكيات السليمة، حتى لا تتحول هذه المساحة الآمنة إلى بيئة خصبة للمخاطر السلوكية والاجتماعية.

خامساً: دعوة لتوحيد الجهود وحملات مستدامة

دعت المنظمة جميع المبادرات والمنظمات العاملة في المجال الإنساني والمجتمعي إلى توحيد الجهود وتنسيق البرامج التوعوية، بما يضمن الوصول إلى أكبر عدد من الشباب في مختلف المناطق. كما شددت على أهمية إطلاق حملات مستمرة، وليس أنشطة موسمية، بهدف إحداث تغيير حقيقي ومستدام في سلوكيات الشباب.

وأكدت أن الوقاية من المخاطر الاجتماعية والصحية تبدأ بالوعي، وأن الاستثمار في التوعية هو استثمار مباشر في مستقبل المجتمعات اللاجئة، التي تواجه تحديات مركبة تتطلب حلولاً مبتكرة ومتكاملة.

وفي ختام الورشة، رفعت المنظمة شعارها الأساسي:
“معاً من أجل حماية شبابنا وبناء مجتمع أكثر وعياً وأماناً”، في رسالة واضحة بأن مستقبل الجيل القادم يبدأ من الحماية اليوم، لا من المعالجة المتأخرة غداً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!