رأي

تعقيب على مقال الأستاذ نجم الدين دريسه: هل يحين وقت انضمام تحالف “تأسيس” لاتفاق إبراهام؟

بروفيسور عبدالرحمن العمرابي

 

بقلم: د. عبدالرحمن أحمد عمرابي

إنّ السؤال الذي ينبغي طرحه اليوم ليس: هل على حكومة “تأسيس” أن تنضم إلى اتفاق إبراهام؟ بل: لماذا لا تكون السودان أول الداخلين إليه دون تردد أو نقاش؟ فالمصلحة الوطنية تقتضي ذلك بوضوح، لأن السودان في سعيه للخروج من أزماته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لا يمكن أن يبقى حبيساً لاقتصادٍ استخراجي يستنزف موارده كما تمتص البراغيث دم الجسد، بل عليه أن يتجه إلى اقتصادٍ تنموي قائمٍ على المعرفة والعلم والتكنولوجيا، وهذا لن يتحقق إلا بالانفتاح على العالم والدخول في شبكات التعاون الإقليمي والدولي التي تتيح له ذلك، وفي مقدمتها الاتفاق الإبراهيمي.

لقد أثبتت التجربة أن الدول التي وقّعت على هذه الاتفاقية استطاعت أن تبني جسوراً من التعاون في مجالات البحث العلمي والطاقة المتجددة والزراعة الذكية والابتكار الصناعي، وهي المجالات التي يحتاجها السودان أكثر من أي وقتٍ مضى لينتقل من مرحلة الاستهلاك إلى مرحلة الإنتاج. وتشير تقارير Abraham Accords Peace Institute إلى أن الاتفاقيات بين دول المنطقة خلقت “فرصاً اقتصادية غير محدودة” وقد تؤدي إلى توليد نحو 4 ملايين وظيفة وتريليون دولار من النشاط الاقتصادي في العقد الأول (المصدر: aapeaceinstitute.org). كما أن دراسة صادرة عن Hunton Andrews Kurth LLP بعنوان UAE–Israel Trade and Business Opportunities أوضحت أن التعاون بين الدول المنضوية تحت الاتفاق شمل مجالات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والزراعة الحديثة والذكاء الصناعي (المصدر: hunton.com).

انضمام السودان إلى الاتفاق الإبراهيمي ليس موقفاً سياسياً فحسب، بل هو مسار اقتصادي واستراتيجي يُعيد تموضع البلاد في النظام الدولي. فقد أشار تقرير Voice of America – Africa إلى أن توقيع السودان على الاتفاقية في عام 2021 فتح له إمكانية الحصول على تمويل من البنك الدولي يصل إلى نحو 1.5 مليار دولار سنوياً بعد رفع اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب (المصدر: voaafrica.com). كما يرى Jerusalem Center for Public Affairs أن انخراط السودان الكامل في الاتفاقيات الإبراهيمية يشكل “إعلاناً واضحاً للانتقال نحو سياسة انفتاح إقليمي وبناء شراكات واقعية بعيداً عن الانغلاق” (المصدر: jcpa.org).

أما البقاء خارج هذه المنظومة فليس سوى إطالة لأمد الركود وتأخير للتحول إلى الدولة المدنية الحديثة القادرة على بناء مؤسسات قوية واقتصاد معرفي. كما أن السودان، ببعديه العربي والأفريقي، لا يقف على طرفٍ متعارضٍ من ذاته؛ بل هما بعدان متكاملان يعززان موقعه الجغرافي والسياسي في آنٍ واحد. فكل الدول العربية والإفريقية تقريباً – مصر، المغرب، الأردن، الإمارات، البحرين، عُمان، الصومال، إريتريا، وجزر القمر – تربطها علاقات مباشرة أو غير مباشرة بمنظومة الاتفاق الإبراهيمي، وما بقي خارجها سوى من تحكمه تيارات الإسلام السياسي وفكرها التكفيري المنغلق.

وتؤكد دراسات Arab Center Washington DC أن الاتفاق الإبراهيمي رغم طابعه السياسي الأولي قد تحول إلى منصة تعاون تنموي واقتصادي بين الشعوب، وأنّ بناء السودان على هذا الأساس سيكون خطوة نحو الاستقرار المستدام (المصدر: arabcenterdc.org).

إنّ على حكومة “تأسيس” أن تتخذ القرار الشجاع بالانضمام إلى الاتفاق الإبراهيمي لا كخيارٍ سياسي، بل كضرورةٍ وطنية واقتصادية. فالسودان اليوم أمام فرصةٍ تاريخية ليكون جسراً بين إفريقيا والعالم العربي والعالم الحديث، وليبدأ عهداً جديداً من التنمية والعلم والانفتاح دون تبعيه او اخضاع. ومن يتردد في ذلك إنما يؤخر نهضة وطنٍ يتطلع إلى المستقبل بثقةٍ وإرادةٍ لا تعرف التراجع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!