رأي

فقاعات السياسة السودانية: جبريل وحركته في مسرح السطحية

إيمان التجاني

 

 إيمان التجاني

“السطحية أقصر طريق نحو الانهيار، لكنها أطول طريق نحو التهريج.”

بدت تصريحات المتحدثين باسم حركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، خاصة الناطق الرسمي للحركة، أشبه بعرض كوميدي مفتوح، حيث يستعرضون فن فقاعات الكلام الفارغ بلا حدود. الحركة التي تقاتل في صفوف مليشيات الجيش الإسلامي، والمعروفة ارتباطها بجماعة الهوس الديني، وجدت نفسها مضطرة للظهور لتقديم درس مجاني في السطحية السياسية، بينما الواقع الميداني يفضح ضعفها الذريع أمام قوات الدعم السريع.

أكثر ما يثير الضحك المبكي هو أن معظم تصريحات قادة الحركة تؤكد المزاعم التي ظل الشعب السوداني يرددها طويلاً: الحركة واجهة للإسلامويين، وكل حديث صادر عن منسوبيها موغل في التفاهة والسطحية. الناطق الرسمي للحركة ظهر بالأمس بثقة لا تتناسب مع الواقع، يعلن أن قوات الدعم السريع ستُخرج من الفاشر، وكأن قوة وهمية ستقهر الحقيقة الميدانية التي تحتاج دقائق معدودة لإظهار تفوقها الكامل.

وفي مشهد كوميدي آخر، ظهر أحد قيادات الحركة وهو يحاول نفي تحرير الفرقة السادسة، بلغة مبهمة وغير متماسكة، جعلت المستمع يتساءل: هل يتحدث أم يلقي تعويذة سحرية على الهواء؟ الحقيقة أنه لم يستطع توصيل أي فكرة، ليصبح حديثه نسخة جديدة من الكذب السياسي على شاكلة ما كان يفعله الكيزان، لكن بضعف إضافي يثير السخرية أكثر.

الحرب الحالية أخرجت لنا بلا شك المتردية والنطيحة والموقوذة وما أكل السبع، وجعلت من السطحية الوطنية مادة خصبة للضحك المستمر. فقاعات الصابون هذه تتطاير أمام الواقع كما لو أنها لم تكن موجودة، لتؤكد أن الكلام وحده لا يحرر ولا يحمي ولا يبني.

والأدهى من ذلك، أن هذه التصريحات لم تكتفِ بإظهار العجز العسكري، بل كشفت عن أزمة فهم كاملة لدى قيادات الحركة، الذين يبدو أنهم يعيشون في عالم موازٍ، يرفض الاعتراف بأن الواقع تغيّر وأن الفاشر تحررت على يد من يملكون الإرادة والقدرة والخطة. أما هم، فسيستمرون في ترديد شعارات جوفاء، يتنفسونها كمن يتنفس فقاعات صابون، معتقدين أنها ستعيدهم إلى السلطة أو تمنحهم مصداقية لدى الشعب.

“الكلمة بلا عمل مثل الريشة في عاصفة، تطير بلا أثر.”

في النهاية، تبقى الحقيقة ثابتة: القوة الحقيقية لا تُصنع بالثرثرة ولا يُحتفل بها بالكلام الفارغ، وإنما بالعمل الميداني والقدرة على الفعل الواقعي، واحترام الشعب الذي يرى الحقيقة قبل أي بيانات رسمية. والحركة، كما يبدو، لم تتعلم بعد أن الواقع أقوى من أي شعارات جوفاء، وأن الجمهور لم يعد مستعدًا للضحك على فقاعات الصابون التي تصدر عن مَن لا يمتلك إلا الكلام الفارغ.

هكذا، تصبح تصريحات جبريل وحركته مسرحًا مفتوحًا للسطحية السياسية، درسًا يوميًا في هشاشة الخطاب، وإثباتًا أن الحرب لا تُقهر بالثرثرة، وأن النصر الحقيقي يُصنع على الأرض لا في الكلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!