🟥 حين تُهزم الأكاذيب في ميدان الحقيقة: قراءة في خطاب الحرب والدعاية السوداء
عبدالرحمن أبو رندة .. بنسلفانيا

عبدالرحمن أبو رندة – بنسلفانيا
“في الحروب، أول ما يُقتل هو الحقيقة.”
في خضم الضجيج الإعلامي الذي يملأ فضاء السودان، تتقاذف المنصات اتهاماتٍ وأخبارًا مضللة حتى صار من الصعب التمييز بين الحقيقة وصدى الأكاذيب. لكن وسط هذا العتم، يسطع ضوء واضح لمن أراد أن يرى: أن ميزان الأخلاق الميدانية في هذه الحرب يميل نحو قوات الدعم السريع، التي أثبتت في ساحات القتال أنها أكثر انضباطًا ومسؤولية من جيش أدمن التوحش باسم الوطنية.
لا أحد ينكر أن الحرب بطبيعتها تفرز انتهاكات، لكن الفارق بين من يرتكب الخطأ عَرَضًا ومن يصنعه منهجًا هو ما يصنع الفرق بين جيشٍ عقائديٍ مهووسٍ بالدين والعرق، وقواتٍ تُقاتل وفق قواعد واضحة تضع حماية المدنيين فوق كل اعتبار.
فالجيش المؤدلج منذ اندلاع هذه الحرب مارس جرائم تُصنَّف في خانة الإبادة: تصفيات على الهوية، وذبح، وبقر للبطون، وحرق للأحياء، في مشاهد لا يمكن أن يرتكبها بشر. هذه ليست تصرفات فردية، بل سياسات متجذرة في عقيدة “التمكين” التي لم تعرف سوى الكراهية والحقد الطبقي والعنصري.
أما قوات الدعم السريع، فقد ظلت تحرص على الحفاظ على شرف المعركة وأخلاقياتها. لم تُسجّل ضدها جرائم ممنهجة بحق المدنيين، بل كانت الأوامر الصادرة من قيادتها، وفي مقدمتهم الفريق عبد الرحيم دقلو، واضحة: “احموا المواطنين، حافظوا على ممتلكاتهم، لا تمسّوا الأبرياء بسوء.”
خطاب أخلاقي نادر في زمنٍ انهارت فيه منظومات القيم، وجيش فيه من يرفع شعار الدين بينما يغرس خنجره في صدور الأبرياء.
والمؤسف أن بعض القوى المدنية التي تدّعي التغيير وقعت في فخ الدعاية السوداء التي تُنتجها مصانع الحركة الإسلامية. تردّد ذات الاتهامات التي يطلقها إعلام الإسلاميين دون تمحيص، متجاهلة جرائم التهجير القسري التي تمارسها سلطة بورتسودان ضد شعوب الهامش.
جرافاتهم تهدم بيوت الفقراء في مايو وشرق النيل، ودماء الأطفال الأبرياء لم تجف بعد، ومع ذلك لم نسمع صوتًا واحدًا يدين هذه الجريمة.
أي ازدواج في المعايير هذا؟ وأي ضمير ينام على صرخات الضعفاء؟
إن المعركة في السودان ليست بين جيش ودعم سريع، بل بين مشروعين متناقضين:
مشروع يريد تأسيس وطن جديد قائم على الحرية والمواطنة،
وآخر يجرّ البلاد إلى ماضيها المظلم، حيث يختبئ الاستبداد خلف رايات الدين وادعاءات “الكرامة الزائفة”.
هذه الحرب، في حقيقتها، هي حرب الوعي ضد الوهم، حرب الحقيقة ضد الدعاية، حرب الأخلاق ضد الانحطاط.
“ليس النصر أن تهزم عدوك، بل أن تظل إنسانًا رغم فظاعة الحرب.”
إن انتصار الدعم السريع ليس فقط في الميدان، بل في التمسك بالقيم الإنسانية وسط بحر الدم.
وستبقى الحقيقة – مهما حاولوا طمسها – شاهدة على أن السودان الجديد يُولد من رحم الوعي لا من فوهات البنادق.
وأن التاريخ سيكتب، ذات يوم، أن من أنقذ السودان من دنس الهوس، لم يكن جيشًا من حديد، بل ضميرًا من نور.




