
أبو عبدالله الراشدي
“كل أمة تصنع مصيرها بما تبنيه مؤسساتها، لا بما تتركه القوى الخارجية.”
السودان الذي أعقب الاستعمار لم يولد دولة بالمعنى الوطني الحقيقي، بل دولة وكلاء، خاضعة للهيمنة الخارجية، ومصممة لخدمة مصالح القوى الاستعمارية على حساب الشعوب المحلية. فقد غابت الهوية الوطنية الجامعة منذ نشوء الدولة، وأُقصيت الشعوب عن المشاركة في صنع القرار، لتصبح الدولة نخبوية، معطوبة، قائمة على الامتيازات التاريخية والتبعية الإقليمية.
“الفشل المؤسسي هو بداية انهيار الدولة، وليس حدثاً عابراً.”
الجيش، الذي عرف بقوة دفاع السودان، لم يكن إلا امتداداً لهذه السيطرة الاستعمارية، صنيعة تخدم أهدافاً خارجية، بعيداً عن حماية الشعب والوطن. المؤسسات المدنية أيضاً تجذرت فيها ثقافة القهر والاستبداد، مما أدى إلى فساد شامل وعجز مستمر عن توفير الخدمات الأساسية وتحقيق التنمية المستدامة، على الرغم من وفرة الموارد الطبيعية.
“من لا يؤسس الدولة على المواطنة، يؤسسها على الظلم والفشل.”
دولة السودان اليوم هي دولة فاشلة وهشة، غير قادرة على بناء دستور جامع يعكس الهوية الوطنية والشخصية السودانية، ولا على تحقيق العدالة الاجتماعية، أو إدارة التنوع والتعددية، أو الحفاظ على السيادة الوطنية. النزاعات المسلحة وحركات الاحتجاج والإضطرابات الداخلية مؤشر على الفشل المستمر للسلطة المركزية، التي قيدت الشعب وحولت الدولة إلى أداة نخبوية عاتية.
“القانون والمؤسسات القوية هما حصن أي دولة حقيقية.”
تحديات بناء الدولة الوطنية في السودان معقدة ومتعددة؛ سياسية، اجتماعية وأمنية. التعريف الحديث للدولة ينص على ضرورة بناء مؤسسات قومية فاعلة، تلتزم بدستور يعبر عن تطلعات وآمال الشعب. القوة الحقيقية لأي دولة تكمن في مؤسساتها المأسسية والقدرة على سن القوانين وإدارة الموارد بشكل رشيد.
“المؤسسات الصالحة تصنع الدولة، لا الكلمات الرنانة.”
مع مرور الزمن ودخول السودان العقد السابع، يظل المسخ المشوه للدولة الحالي قابعاً، حيث يستمر عدم الاستقرار السياسي، وغياب التنمية، وانتشار الحروب والعنصرية وخطاب الكراهية. ومع ذلك، يمتلك السودان مقومات بناء دولة مواطنة عصرية، يمكن أن تكون فاعلة على المستوى الدولي، وتساهم في السلام والتنمية على الصعيد العالمي.
“الدولة القوية هي تلك التي تستمد قوتها من شعبها، لا من انقساماته.”
يبقى السؤال: لماذا لا نعيد التفكير في تأسيس دولة سودانية حديثة، على أسس العدالة والمواطنة والشفافية، دولة تمثل الشعب، وتحقق التنمية والسلام والاستقرار؟




