
نجم الدين دريسة
“كل دم له قدسيته، وكل روح إنسانية لا تُقدّر بثمن.”
الإنسانية واحدة، ولا فرق بين البشر إلا في أفعالهم. حين يُسيّس الانتهاك وتُستغل أرواح الضحايا لتحقيق مكاسب سياسية أو إعلامية، يتحول البشر إلى أدوات، والضحايا إلى وسائل لا أشخاص لهم حق الحياة والكرامة. الصمت أمام جرائم الإبادة، مع التنديد الانتقائي عند مصالح محددة، هو نفاق أخلاقي وثقافي يوضح فقدان الضمير والفطرة الإنسانية السليمة.
الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع لم تكن عشوائية، بل جزء من مخطط ممنهج للإبادة الجماعية. ذبح المدنيين، بقر البطون، سلخ الجلود، أكل لحوم البشر، قصف المدنيين بالطيران، والتمثيل بالجثث، كلها جرائم تجاوزت حدود الإنسانية. تجاهل هذه الجرائم أو تسييسها يمس الضمير الإنساني، ويجعل العدالة مسؤولية ملحة على الجميع.
“من يرفع السلاح على المدنيين، يرفع على الإنسانية برمتها.”
بعد تحرير مناطق استراتيجية، انطلقت حملات إعلامية ضخمة لتزييف الحقائق وتشويه الصورة. صور وفيديوهات مفبركة صممت لإدانة الطرف الناجح في الميدان، بينما كانت الحقيقة عكس ذلك. هذا الاستخدام الإعلامي يمثل استغلالاً صارخاً لمعاناة الضحايا وتحويلها إلى أدوات لتحقيق مكاسب سياسية وإعلامية. الضحية ليست فقط المدني، بل الحقيقة نفسها التي تُغيب وتُستبدل بسردية مُعدة مسبقاً.
“من يبيع دماء الأبرياء بميزان السياسة، يخسر الإنسانية برمتها.”
قيادة القوات المنخرطة في الدفاع عن المدنيين أكدت مراراً أن حماية السكان وممتلكاتهم خط أحمر. أي استغلال إعلامي للضحايا يُعد جريمة أخلاقية بحد ذاته. كل حملة فبركية تضاعف معاناة الناس وتحوّل الإعلام إلى أداة للتلاعب النفسي والسياسي، بدلاً من نقل الحقيقة
“الحق لا يُشترى بالسياسة، والعدالة لا تُستبدل بالمنابر الإعلامية.”
الانتهاكات وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، شملت استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين، الاستهداف الممنهج للأحياء والأسواق، التمثيل بالجثث كأداة للترهيب النفسي، وعمليات تطهير عرقي وإبادة جماعية واضحة المعالم. هذه الجرائم كانت منظمة ومتكررة، ضمن مخطط متكامل لتدمير المجتمعات واستهداف الأبرياء. تجاهلها أو الاكتفاء بالإدانة الإعلامية الانتقائية يساهم في إفلات المسؤولين من العقاب واستمرار دوامة العنف.
“كل جريمة تُسكت عنها العدالة، تصبح تركة على الإنسانية برمتها.”
حين يصمت الإعلام عن قتل المدنيين، ثم يتباكى على ضحايا آخرين وفق مصالحه، يتحول النقد إلى نفاق أخلاقي. التغطية الانتقائية تضعف المصداقية وتزيد من تفاقم الانقسامات بين الواقع وما يُعرض. المجتمع بحاجة إلى إعلام حيادي، يسلط الضوء على الحقيقة دون تحيز أو استغلال، ويضع الضحايا في مركز الاهتمام.
“الضمير الحي هو الحاكم النهائي لكل أفعالنا.”
الإنسانية لا يمكن أن تُباع أو تُستبدل بالسياسة. كل جريمة يجب توثيقها، وكل مرتكب يجب محاسبته، بغض النظر عن موقعه أو انتمائه. العدالة والمحاسبة هما الطريق الوحيد لاستعادة الكرامة وإصلاح المجتمع.
“الكلمة التي تُكتب بضمير، تعيش أطول من رصاص يُطلق بلا عقل.”
الإنسانية قبل السياسة، والحقيقة قبل المصالح. لا يجوز لأي جهة استغلال أرواح الأبرياء لتحقيق أهداف شخصية أو سياسية. المسؤولية تقع على الجميع: المجتمع المدني، الإعلام، والمؤسسات الدولية، لضمان ألا تصبح حياة المدنيين سلعة يمكن التلاعب بها، وأن تتحقق العدالة لكل من عانى من النزاعات والانتهاكات.
“في النهاية، كل دماء الأبرياء ستظل شاهدة على من اختار الصمت أو الانحياز.”
“الضمير الإنساني هو المقياس الحقيقي لكل فعل.”
الوعي الجماعي والمساءلة هما الطريق الوحيد لحماية حياة وكرامة الأبرياء، ولضمان ألا تصبح الإنسانية مجرد شعار تتلاعب به السياسة أو الإعلام. كل خطوة نحو كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين هي خطوة نحو عالم أكثر عدلاً وإنسانية.




