رأي

الفاشر تكشف الحقيقة: سقوط الأكاذيب وبداية العدالة

إيمان التجاني

 

إيمان التجاني

لم تسقط الفاشر، بل سقطت الأكاذيب التي حاولت تغطية الخراب طوال السنوات الماضية. لم تعد المدينة مجرد نقطة استراتيجية في النزاع، بل أصبحت رمزاً للوعي الوطني وانكشاف خطط المضللين. الأكاذيب حول «بطولات وهمية» و«انسحاب تكتيكي» و«إعادة التموضع» انهارت أمام حقيقة ميدانية واضحة، كشفت لأول مرة ممارسات الانتهاك والتلاعب بالمواطنين.

سقطت الفرية التي روّجت لفك حصار الفاشر، إذ استُخدم السكان دروعًا بشرية من قبل المليشيات والجيش القديم، في حين ارتدت وسائل إعلام مغرضة أزياء البطولة الزائفة لتغطية الجرائم. أما ما يطلق عليه البعض «حكومة الأمل»، فقد ظهر زيفها، حيث لم تكن سوى واجهة لتمرير الفشل والتسويف، بينما المواطن كان ضحية الحملات الإعلامية والدعايات المضللة.

قوات الدعم السريع أعادت تعريف معنى القوة في السودان: انتصرت أخلاقياً قبل أن تنتصر عسكرياً. مشاهد الإفراج عن الأسرى، وتعاملها مع المدنيين وفق المعايير الإنسانية، تكشف عن رؤية قيادة التأسيس التي تربط بين الانتصار العسكري والمحاسبة القانونية. هذه الإجراءات العملية تؤكد الالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وتضع السودان على طريق جديد، يقوم على العدالة والمساءلة وليس القوة والهيمنة.

لم تسقط الفاشر فحسب، بل سقطت صورة الجيش الموروث من الحقبة الاستعمارية، الذي ارتكب الانتهاكات، وأفرط في استخدام العنف، ورفض الالتزام بالمحاسبة، حتى بعد اتفاقية السلام الشامل عام 2005، حين لم يقدم أي أسير للحركة الشعبية، بينما سلّمت الأخيرة آلاف الأسرى. اليوم، أصبح واضحاً أن السودان بحاجة إلى جيش جديد ينتمي للشعب، يحمي الإنسان ويعزز العدالة والمساواة.

المدينة اليوم ليست فقط موقعاً استراتيجياً، بل رسالة لكل السودانيين: الحقائق لا يمكن إخفاؤها، والفساد لن يدوم، والانتصار الحقيقي يبدأ بالضمير والوعي. سقوط الأكاذيب أعظم من سقوط الحصون، وهو بداية الطريق نحو دولة قانون وعدالة حقيقية.

“العدل لا يُقاس بالقوانين وحدها، بل بكيفية تطبيقها على الجميع بلا استثناء.”

“الشجاعة الحقيقية ليست في استخدام السلاح، بل في حماية الضمير والإنسانية.”

الفاشر اليوم رمز للصحوة الوطنية، ولإمكان إعادة بناء السودان على أسس القانون والإنسانية. إن رؤية التأسيس واضحة: الانتصار العسكري ليس الهدف النهائي، بل الوسيلة لإرساء قيم العدالة والمساءلة، وبناء دولة تحمي حقوق المواطنين وتعلي قيم الحياة والكرامة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!