رأي

بعد سقوط الفاشر: مشروع إرهابي جديد يتقدّم نحو البحر الأحمر

علي أحمد

 

علي أحمد

في غمرة التحوّلات الدارمية للحرب وتبدّل موازين السيطرة، ينمو في الظلال مشروع أكثر خطورة من الطائرات والأسلحة: شبكات جهادية وداعشية تتوغل داخل بنى القوة العسكرية، وتحوّل مواقع وطنية إلى منصات تعبئة وعنف عقائدي منظم. وبعد سقوط الفاشر، برزت مؤشرات واضحة على أن حزب الإخوان المسلمين والجماعات الداعشية المتحالفة معه باتوا يتحركون لاستعادة السلطة التي أطاحهم عنها الشعب في ثورة ديسمبر المجيدة، مستغلّين هشاشة المشهد وارتباك السلطة القائمة لإعادة إنتاج حكمهم بالعنف الديني وتحت راية الجهاد.

والصحيح أنّ ما جرى في استنفار عطبرة أمس هو إعلان صريح وتحول من السرية إلى العلنية لهيمنة الجماعات الإرهابية الداعشية على القرار السياسي والعسكري لسلطة بورتسودان؛ فقد ظهر المشهد تنظيميًا محكمًا، مدعومًا بخطاب تعبوي متطرّف، أطلق تهديدات مباشرة تجاه ثلاث دول بالاسم: جنوب السودان، الإمارات العربية المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية. تلك الهتافات لم تكن تفجّراً عاطفيًا، بل كانت بيانًا سياسيًا ورسالة تحشيد تُظهر بوضوح أن مشروع العنف يتمدد خارج الحدود.

خطر هذا المشروع يتوسع مع الاتجاه نحو البحر الأحمر، بما يمثله الساحل من قيمة استراتيجية في الملاحة والتجارة الدولية. السيطرة على الموانئ تمنح منفذًا للتهريب وتمرير المقاتلين والسلاح، وتتيح ضغطًا جيو-اقتصاديًا على دول المنطقة، وتحويل البحر الأحمر إلى ساحة ارتكاز لعمليات عابرة للحدود تهدد الأمن الدولي برمته. هذا التمدد المحتمل لا يهدد السودان وحده، بل يضع استقرار الإقليم في مهب الاضطراب.

المفارقة أن القوى التي سمحت بصعود هذه الجماعات لتحقيق مكاسب عسكرية عاجلة قد تجد نفسها غدًا رهينةً لها، إذ لا تعترف هذه التنظيمات بسلطة الدولة ولا بولاءات المؤسسة العسكرية، وتعمل لصالح مشروعها العقائدي الخاص. وكلما طال التردد في مواجهتها، ازدادت قدرتها على التجذّر والتحوّل إلى قوة مهيمنة تنزع عن السودان دولته، وتضع بديلاً كارثيًا مكانها.

إنّ المشهد اليوم ينذر بتحوّل خطير، مشروع إرهابي منظم يتقدّم نحو البحر الأحمر، ويهدد السودان وجيرانه والعالم بما لا يمكن تداركه إن تُرك يتمدد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!