رأي

الهدن والتفاوض موت سريري

إسماعيل رحمة المحامي خبير المحكمة الجنائية الدولية

 

إسماعيل رحمة المحامي 

إن من سعى الى الهدن والتفاوض يتحمل مسئولية النتائج ومن يخدع أهل المظالم التاريخية ومكونات المجتمعات المحلية بتصورات الخطر الوهمي والتهديد الوهمي من تجاه المجتمع الدولى ويحاول أن يجر الأغلبية من المظلومين داخل مربع اعلان قبول التفاوض وأن ترفع شعار وقف الحرب والسعي للتفاوض لكي تكسب ود المجتمع الدولى هؤلاء هم من يخرقون سفينة الإنتصارات نحو تحقيق إنتصار نهائى وتاريخي فى السودان لن يتكرر للإبد …..من لايستطيع قراءة التاريخ والدروس والعبر لن يصلح أن يكون صاحب رأي ومشورة فى مجالس أهل القيادة والمسئولية

والكل يعلم ويتذكر أن المجموعه التى تبنت سعار (الثورة سلميه سلميه ) وفى الوقت الذي تسيل فيه بحور من الدماء وتحقيق الإنتصار وسقطت أقوي ديكتاتوريه للكيزان والجيش وظهرت قوة جديدة فى المشهد السياسي والعسكري مسيطرة خلال الفترة الانتقالية لتحقيق التحول المدني الديمقراطي فى المقابل ظهرت مجموعات كيزانيه مندسه لاحقا تم تعريفهم ب (البلابسه) مارسة نشاط هدام بالتعاون مع جهاز الامن والمخابرات والإستخبارات ضد شعار (سلمية سلميه )من داخل صفوف الثورة والثوار مما جعل أنصار الثورة المضادة

(الجيش والكيزان) يتحركون فى حريه فى وضح النهار وفى الشارع العام يهددون ويتوعدون ويجاهرون بعودة النظام القديم وقد نجحوا فى ذلك وهذا كان نتيجة تخطيط مشترك مابين هم كيزان مندسين فى صفوف الثورة والتغيير وآخرين من بني جلدتهم فى ولاءهم للتنظيم والكل اليوم يشهد بسؤ الخاتمه التى وصل إليها حال السودان والسودانيين.

هذه الهدن اليوم (وقف لإطلاق النار) هى أشبه بالهدن التى مكنت الكيزان والجيش من السيطرة على المشهد أيام الثورة (سلمية سلمية ضد الكيزان الحراميه )

وللمرة الثانية تقع قيادة الدعم السريع فى الفخ للتخلص منها مرتين حيث كانت المرة الأولى عندما إستجابت لنصائح ومشورة الذين زجوا بها فى المشاركة فى الإنقلاب الذى سرعان ماتراجعت عنه ولايزال وصمة لوم قائمه ضدها وهؤلاء كانوا من جلساء بطانة السؤ وطلاب المناصب وداعمى معسكر النخب المركزيه الاقليه واولاد الأفنديه الذين يختاروا أسوأ وسيلتين للحصول على السلطة والحكم واتخاذ القرار وهما وسيلة الإنقلاب العسكري ووسيلة الإستهبال السياسي لسرقة إرادة الشعوب. واليوم (الهدن) أيضاء تقع فيها حكومة تأسيس فى ذات الفخ للمرة الثانية ولكن إذا كانت فى المرة الأولى ماقتلتك !؟ فماهو الضمان فى المرة الثانيه ؟! لايزال هنالك فى الخفاء مجموعات ضغط كيزانيه شيطانيه داخل معسكر الدعم السريع وحكومة تاسيس وأهل المظالم التاريخية وبين معسكر بورتسودان وأصحاب الإمتيازات التاريخيه والحظوة المركزيه هذا الجمع بين الأختين (كيزان تأسيس وكيزان بورتسودان) هو الذي يسعى أن تكون السلطة والحكم واتخاذ القرار فى الدوله ورثه دائمة لزواج فاسد بين الجيش والكيزان وأولاد الأفندية صناع الأحزاب المركزيه (القوى المدنيه) .

ومن الملاحظ ووفق التجارب السابقه منذ ١٩٣٨م لحظة ميلاد طفل الأنابيب السياسي السودانى مايعرف ب (مؤتمر الخريجين) أدركت هذه العصابه النخبوية المركزية العنصريه والجهويه أن هنالك تحديات تهدد وجودها فى الحكم والسلطة واتخاذ القرار فى الدولة السودانية وهذه التحديات تتمثل فى :-

١.التحول المدني الديمقراطي وقيام إنتخابات حره ونزيهه تأتى بالأغلبية من السكان لإستلام الحكم ديمقراطيا وقد جربوا ذلك وتأكد لهم بالدليل القاطع أن أهل المظالم التاريخية ومكونات المجتمعات المحلية هم من يشكلون الأغلبيه الإنتخابيه وبهذا تأكد لهم بالدليل والتجربة أن (الديمقراطيه) هى العدو الذى يهدد مستقبل حياتهم السياسيه والادارية فى السودان ولذلك تبنوا خطة إعلاميه مضلله يسخرون ويشككون من أي جهة تسعى لتحقيق الديمقراطيه حتى لو كانت تنظيم سياسي حزبي لابد من شيطنته .

٢.التحدي الثاني هو أن الفيدرالية الدستورية كنظام حكم يقوم على توزيع الحقوق والحريات بميزان العدالة ويجعل المنافسه فى تطوير الموارد البشرية والموارد الطبيعيه من شأن الوحدات الفيدراليه المحليه كبيوت خبرة مستقله عن المركز الفيدرالي ولذلك هذا النوع من النظام الذي يعطى الحقوق والحريات حسب الاغلبية السكانية وفى المقابل هم مدركين تماما أنهم الأقليه فى هذه المعادلة لايمكن لهم القبول بهذا النوع من نظام الحكم العادل او تطبيقه لذا يلجأون إلى الإستهبال السياسي من خلال إحكام السيطرة المركزيه وعدم منح سلطات واختصاصات فيدرالية للمجتمعات المحليه فقط يطبقون (الفيدرالية الهيكلية وليس الدستورية ).

هذه التحديات هى التي تجعلهم يفضلون إختيار أسهل وأسوأ الطرق للوصول الى حكم الدولة السودانية وقهر الشعوب السودانيه(وهماطريق الانقلابات العسكرية وطريق الإستهبال السياسي لسرقة إرادة الشعوب ).

اليوم وبعد هذه التضحيات العظيمه من أهل الريف السودانى وأهل المظالم والحقوق التاريخية وإيمانهم بالقضيه وعدالة الحقوق وثورة التحرير الوطنى ضد المركز الإستبدادي النخبوي والعنصري الذي يقتل الشعوب التى تسعى الى الحرية والسلام والعدالة .

اليوم إذ نؤكد للجميع ومن هم فى سلم القيادة والمسئولية التاريخيه فى ثورة التحرير الوطنى ليس هنالك أية هامش مناورة أو تكتيكات سياسيه خجوله تركن إلى الهدن والتفاوض مع نظام عسكري كيزاني عليه وصمة عار فى النفاق ونقض المواثيق والإتفاقيات ولايعترف بالآخر ويقتل الآخر ولن يتعهد بحسن النيه والثقه ويضمر الخيانه والغدر .

هذه الحرب حرب عنصرية اجتماعية جهوية ضد جميع مكونات المجتمعات المحليه فى أطراف السودان الاجتماعى العريض المنتشر فى جميع أنحاء السودان وليس هناك أية خيار فيها غير واحد فقط (إما البقاء والوجود أو الفناء والعدم ). ولابد من نيل الحرية والإنعتاق من التبعية والإستبداد المركزي لصالح الأقليه .

وهذا لن يتحقق بالهدن والتفاوض إلا بالنصر أو الشهادة من أجل عدالة قضية ثورة التحرير الوطنى والتحول المدني الديمقراطي ودولة العدل فوق الجميع والإنسانيه لاتتجزأ والحكم والسلطة واتخاذ القرار فى الدوله يكون بإستحقاق إنتخابي بيد أغلبية السكان .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!