🔷 الإخوان المسلمون في السودان.. دولة داخل الدولة ووراثة ثلاثين عامًا من التمكين
التنوير... سكاي نيوز

التنوير .. سكاي نيوز عربية
كشف الكاتب الصحفي الاستقصائي والمحلل السياسي منعم سليمان في إفادة خاصة لتقرير سكاي نيوز عربية، عن تفاصيل ما وصفه بـ”التغلغل العميق” لجماعة الإخوان المسلمين داخل مؤسسات الدولة السودانية منذ انقلابها على النظام الديمقراطي عام 1989، مؤكداً أن الجماعة أقامت دولة موازية داخل الدولة، وهيمنت على مفاصل الحكم والاقتصاد والمجتمع.
وقال سليمان إن الإخوان “شرعوا منذ اليوم الأول في بناء منظومة سياسية واقتصادية خاصة بهم”، مضيفاً أن الجماعة أسست اقتصاداً موازياً واستحوذت على مفاتيح التعليم والثقافة والمنابر الدينية والإعلامية، مستخدمة ما سماه بـ”سياسة أسلمة المجتمع” لتشكيل الوعي العام وتخريب الذوق الفني والوجداني للسودانيين.
وأوضح الكاتب السوداني أن الجماعة اعتمدت الولاء الأيديولوجي معياراً للتعيين في الوظائف العامة، مما أدى إلى تهميش الكفاءات المهنية وتدمير الخدمة المدنية. وأضاف: “عندما اكتمل لهم التمكين، هدموا الدولة القديمة وأقاموا مكانها دولتهم الخاصة، وخلقوا طبقة جديدة من رجال الأعمال الموالين بعد أن أفقروا الرأسمالية الوطنية”.
وأشار سليمان إلى أن حكومة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، التي تولت السلطة عقب ثورة ديسمبر 2018، واجهت “دولة عميقة متجذرة عمرها ثلاثة عقود”، كانت تعمل على إفشال الانتقال الديمقراطي وتعطيل مؤسسات الإصلاح المدني.
ووصف سليمان ما جرى داخل المؤسسة العسكرية بأنه “الكارثة الكبرى”، موضحاً أن النظام الإخواني قام بـ فصل الضباط الوطنيين وإحلال عناصر موالية مكانهم، مع تغيير المناهج والعقيدة القتالية، وإنشاء جهاز أمن ومخابرات وشرطة تتبع للجماعة، ما أدى إلى نشوء منظومة أمنية متطرفة تحمي مصالح التنظيم لا الدولة.
وختم سليمان إفادته بالتأكيد على أن ما يعيشه السودان اليوم من فوضى وانقسام هو “النتيجة المباشرة لتلك العقود من التمكين الأيديولوجي والإقصاء الممنهج”، مشيراً إلى أن تفكيك دولة الإخوان الموازية “هو الشرط الأول لبناء دولة المواطنة والعدالة والحرية في السودان”.




