
الطاهر علي موسى
في إطار الجهود المستمرة لإعادة الاستقرار وتعزيز التعايش السلمي في ولاية شمال دارفور، عقدت حركة العدل والمساواة السودانية لقاءً موسعاً مع قيادات الإدارات الأهلية بمدينة الفاشر، بهدف بحث السبل الكفيلة بإعادة الحياة المدنية إلى طبيعتها بعد سنوات من الصراع والمعاناة. ويأتي هذا اللقاء في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تعزيز الأمن، وترسيخ قيم المواطنة والعدالة، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات الإنسانية والسياسية التي تمر بها الولاية.
أكد الدكتور محمد أبكر، عضو الهيئة القيادية ورئيس وفد الحركة، أن الزيارة تأتي بهدف تقديم دعم إنساني عاجل للجرحى من خلال كادر طبي متخصص، في خطوة تعكس التزام الحركة بمسؤوليتها المجتمعية تجاه المواطنين المتأثرين بالصراع. كما شدد على أن الحركة تعمل على إعداد دستور تأسيسي يعالج مشكلات الدولة السودانية ويضمن عدالة التوزيع والفرص بين كافة المواطنين، في رؤية شاملة تهدف إلى بناء مؤسسات وطنية قادرة على ضمان الحقوق والحريات.
وأضاف أبكر أن الحركة ترى في هذا التعاون مع الإدارات الأهلية مفتاحاً لإعادة المواطنين إلى مدنهم وإحلال الاستقرار تدريجياً، وهو ما يعكس فهمها العميق لضرورة تضافر الجهود بين القوى الوطنية والمحلية لتمكين المجتمع من تجاوز آثار النزاعات وإعادة الحياة إلى طبيعتها في مختلف القطاعات الإنسانية والخدمية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق رؤية الحركة التي تضع المواطنة والمساواة في قلب مشروعها السياسي والاجتماعي، مؤمنةً بأن نبذ خطاب الكراهية وتعزيز الوحدة الوطنية يمثلان ركيزة أساسية لاستعادة السودان من أزمات طويلة ومتشابكة. ويبدو واضحاً أن الحركة تعي جيداً أن السلام الحقيقي لا يتحقق إلا بتضافر جهود الدولة والمجتمع المدني والأطراف المحلية، وبإشراك المواطنين في صياغة حلول تنموية عادلة ومستدامة.
واختتم الاجتماع بتأكيد قيادات الحركة والإدارات الأهلية على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف وترسيخ قيم العدالة والمساواة، مجددين العهد على التعاون المشترك من أجل بناء السودان على أسس متينة من المواطنة وحقوق الإنسان. وقد مثل هذا اللقاء نموذجاً واضحاً على العمل المشترك بين القوى الوطنية والمحلية لإرساء أسس السلام الشامل، وإيجاد بيئة آمنة وملائمة لنمو وتطور المجتمعات بعد سنوات من النزاع والمعاناة.
إن أهمية هذه الخطوة تكمن في كونها تعكس التزاماً عملياً بالمواطنة وحقوق الإنسان، بعيداً عن الشعارات السياسية المجردة، وتبرز قدرة الحركة على الانتقال من خطاب سياسي نظري إلى تنفيذ برامج ملموسة على الأرض، تشمل الصحة والخدمات الأساسية وتعزيز التعايش السلمي. كما أن التركيز على الدستور التأسيسي العادل يعكس رؤية استراتيجية لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية متينة، تضمن عدم تكرار الصراعات السابقة وتحقق التنمية المستدامة لكل سكان الولاية.
ختاماً، يمثل هذا اللقاء خطوة مهمة في ترسيخ السلام والمواطنة في دارفور، ويؤكد أن الحلول الوطنية تتطلب تعاوناً مستداماً بين القوى السياسية والأهلية والمجتمع المدني، لإعادة السودان إلى مسار الاستقرار والتنمية، وبناء دولة قائمة على العدالة والمساواة وحقوق الإنسان، حيث يكون كل مواطن شريكاً فاعلاً في مستقبل بلاده.




