رأي

سقوط الفاشر: قوات الدعم السريع تستعيد زمام المبادرة بينما يراوغ الجيش السوداني 

جيمس ويلسون ... ترجمة التنوير

 

جيمس ويلسون … ترجمة صحيفة التنوير 

على الرغم من أن المشاهد الأولى لانهيار الفاشر قبل أسبوعين بدت صادمة ومؤسفة، فإن الأسئلة تتجه الآن نحو القوات المسلحة السودانية ودورها في ما حدث:
ما نصيبها من المسؤولية؟ وهل تقف فعلاً خلف الصور التي انتشرت بسرعة في وسائل الإعلام الدولية وتبيّن لاحقاً أنها مزوّرة، وفقاً لما أكدته وكالات أنباء أوروبية بارزة؟

تكتيكات الدعم السريع… ومقارنة تاريخية

سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة ذكّرت بتكتيكات يوليوس قيصر أمام حصن أليسيا عام 52 قبل الميلاد، حين شيّد جدارين لمحاصرة الملك الغالي فرسن جتريكس وهزيمته.
ففي الفاشر، أنشأت قوات الدعم السريع سوراً ترابياً ضخماً أحاط بالمدينة.
أليسيا سقطت خلال شهر، أما الفاشر فاستغرقت عاماً ونصف، وكان ينبغي أن يكون واضحاً للجميع، وعلى رأسهم الفريق عبد الفتاح البرهان، كيف سينتهي الأمر.

كما نقلت صحيفة لوموند عن دبلوماسي غربي قوله:

“مأساة الفاشر ليست مفاجِئة. كنا نعلم منذ وقت طويل أنها قد تحدث.”

تسلسل سقوط المدينة

بدأت المعارك في 15 أبريل 2023، حين شنّ الطرفان هجمات مكثفة على مواقع استراتيجية.
وقادت لجان محلية عدة هدن قصيرة سمحت بإعادة فتح بعض المستشفيات، لكن سرعان ما ساءت الأوضاع بسبب التضخم والنهب والاعتداءات.

وفي مايو 2023 تجددت المواجهات، وكانت قوات الدعم السريع قد بدأت حينها إحكام سيطرتها على أجزاء واسعة من المدينة.
وبحلول مطلع 2024 أصبحت الفاشر محاصرة بالكامل، بعد أن استولت قوات الدعم السريع على البنى التحتية الحيوية ومنعت الجيش من إعادة الإمداد.

تعرضت القوات المسلحة السودانية لاستنزاف حاد، وانشقاقات، وشلل في القيادة، وانعدام الدعم الخارجي، مما أدى إلى انسحابها من المدينة في 26 أكتوبر 2025.

خسارة استراتيجية ساحقة

كتب برافين أوندِتي في معهد القرن الإفريقي للدراسات الاستراتيجية أن سقوط الفاشر يمثل هزيمة عسكرية كارثية للجيش السوداني:

  • استراتيجياً: الفاشر هي “الجهاز العصبي المركزي لدارفور”.
  • سياسياً: هي العاصمة التاريخية للإقليم ومقر الحكومة الإقليمية والقوة الأمنية المشتركة المنبثقة عن اتفاق جوبا للسلام 2020.
  • رمزياً: كانت آخر معقل للفصائل الموقعة على اتفاق جوبا، مثل حركة مناوي وحركة جبريل إبراهيم، واللتين فقدتا الآن ثقلهما الميداني.
  • عسكرياً: سقوطها يعني فقدان الجيش آخر نقطة قيادة غربية يمكنه عبرها إسقاط قوته.

وبهذا الانتصار، تكون قوات الدعم السريع قد رسخت سيطرتها على ولايات دارفور الخمس، مما يجعل الثلث الغربي من السودان تحت نفوذها.

تقسيم فعلي للبلاد

قال كاميرون هدسون من مؤسسة السلام العالمية إن التطورات تشير إلى أن الجيش أحكم سيطرته على الخرطوم، بينما سيطرت قوات الدعم السريع على معظم المناطق غرب النيل.
وأضاف:

“لا تزال هناك مدينة رئيسية واحدة، هي كردفان، بيد الجيش، لكنها محاصرة، وقد نشهد تكرار سيناريو الفاشر هناك.”

ويرى هدسون أن السودان يشهد تقسيماً فعلياً إلى منطقتين نفوذ، وأن الحل قد يتطلب مفاوضات على أساس اتحاد أو كونفدرالية.

الدعم السريع على الهجوم… والمفاوضات ضرورة

يبدو أن قوات الدعم السريع استعادت زمام المبادرة، لكن الخلاص الوحيد للسودان — برأي الكاتب — هو مفاوضات مباشرة بين الطرفين، بدعم دبلوماسي قوي من القوى الدولية.

ويقول هدسون إن الضغط الحقيقي لا يمكن أن يأتي إلا من الولايات المتحدة:

“لا نرى حتى الآن ما يكفي من النفوذ الأمريكي لدفع الأطراف الخارجية نحو موقف موحّد بشأن وقف إطلاق النار.”

مسؤولية الجيش السوداني

يتساءل الكاتب عن حجم مسؤولية الجيش في سقوط المدينة، مشيراً إلى:

  • رفض البرهان المستمر التفاوض مع الدعم السريع
  • فشله في إعادة إمداد الفاشر
  • عجز سلاح الجو عن إبعاد الدعم السريع
  • إبقائه على الفرقة السادسة داخل المدينة حتى فوات الأوان
  • السماح للأزمة الإنسانية بالتفاقم

ويضيف أن العناد والضغوط الإسلامية عليه لعبت دوراً في الكارثة.

فضيحة الصور المزوّرة

تشير الأدلة — وفق الكاتب — إلى أن بعض الصور المنتشرة عقب سقوط الفاشر، والتي قيل إنها توثق فظائع، كانت مزيفة ومولّدة بالذكاء الاصطناعي.

وأظهرت تحليلات من BBC وDW ووكالة الصحافة الفرنسية أن بعض الصور، ومنها لقطات لبِرك دماء تُرى من الفضاء، لم تكن سوى حفرة مياه جافة جرى تزويرها بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويرى الكاتب أن هذا يؤشر إلى محاولة من الجيش لتغطية هزيمته بحملة تضليل إعلامي.

خاتمة

يختم ويلسون بالقول إن على المجتمع الدولي إجبار البرهان على الجلوس إلى طاولة المفاوضات قبل أن تتكرر مأساة الفاشر في كردفان وسائر السودان.

تمت الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي في الترجمة

الثامن من نوفمبر ٢٠٢٥م

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!