
عماد ابكر جدو 11/نوفمبر 2025م
بداية الانحدار. انقلاب قطع طريق الثورة
منذ أن أطاح الفريق عبدالفتاح البرهان بالحكومة الانتقالية في 25 أكتوبر 2021، دخل السودان نفقًا معتمًا فقد فيه مسار الثورة بريقه، وتحوّل الحلم المدني إلى صراع مفتوح على السلطة.
لم يكن الانقلاب تصحيحًا لمسار، بل انقلابًا على شرعيةٍ وُلدت من دماء الشارع، أعاد البلاد إلى زمن الحكم العسكري وأشعل شرارة الحرب التي التهمت الدولة والمجتمع معًا.
. الحرب علي قوات الدعم السريع هي ذريعة لاحتكار السلطة والقضاء علي ثورة ديسمبر
اليوم، يقدّم البرهان نفسه كمنقذٍ يحارب قوات الدعم السريع، واطلق عليها حرب الكرامة لم تكن دفاعًا عن كرامة السودانينوالسودانيات، بل وسيلة لإعادة إنتاج نفس القوى التي خرج السودانيون لإسقاطها. فلول نظام الانقاذ.
فبينما كان الشعب يستعد للتوقيع على الاتفاق الإطاري لاستعادة الحكم المدني، اندلعت الحرب التي جمّدت العملية السياسية، وفتحت الباب أمام عسكرة جديدة للبلاد.
درس اليمن ونهاية صالح وتحذير بورتسودان.
في المقابل، يعيدنا المشهد إلى مصير الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح، الذي تحالف مع خصومه الحوثيين ظنًّا أنه قادر على استخدامهم، فانقلبوا عليه وقتلوه.
الدرس واحد من يلعب بالنار الأيديولوجية يحترق بها، سواء كان اسمه صالح في صنعاء أو برهان في بورتسودان.
فكلا الرجلين ظن أنه قادر على إدارة التناقضات بسلاح القوة، فابتلعته تلك التناقضات.
تُرفع الشعارات باسم الإنسانية، لكن خلفها تُحاك مشاريع لإعادة إنتاج النفوذ القديم، وتثبيت سلطة السلاح فوق صوت الشعب.
ولن يخرج السودان من أزمته إلا بعودة الشرعية المدنية الكاملة، لا بشرعية الانقلاب، ولا بذرائع الحرب على خصوم الأمس.
نداء إلى الشعب السوداني
يا شعب السودان، يا من صنعتم ثورات. وأسقطتم طغاةً بصدورٍ عارية
آن الأوان أن نقولها بوضوح لا شرعية لبندقيةٍ تُصادر صوت الشعب، ولا خلاص في حربٍ تلد حربًا.
الوطن لا يُنقذ بالانقلابات ، بل بالالتفاف مع حكومة تأسيس التي تسعي الي العودة إلى الحكم المدني الديمقراطي الذي يحفظ كرامة السودانيين جميعًا. وفق دستور علماني ونظام حكم فدرالي وقسمة عادلة للثروة والسلطة ودولة الحقوق والمواطنة المتساوية.
ولنستعد إرادتنا الحرة كما فعلنا في ديسمبر، فالسودان يستحق دولةً للناس لا دولةً النخب السياسية ولا لجماعةٍ الهوس الديني التي تسعى للحكم باسم الدين.




