الأرضية والمرامي .. تحقيق يكشف خيوط الارتباط بين أماني الطويل ومؤسسات الدولة العميقة في مصر

متابعات – التنوير
في تحقيق استقصائي موسع بعنوان «الأرضية والمرامي: تحقيق في استقلالية الدكتورة أماني الطويل وتحليلها للشأن السوداني»، يتكشف وجه خفي لعلاقة “الخبيرة” المصرية بالشبكة المؤسسية التي تنتج وتعيد إنتاج الخطاب السياسي للدولة المصرية تجاه القضايا الإقليمية، وعلى رأسها السودان وسد النهضة.
يطرح التقرير سؤالًا جوهريا: هل تمثل الدكتورة أماني الطويل صوتًا أكاديميًا حرًا أم لسان حال الرؤية الأمنية المصرية؟
الخبيرة أم المثقف العضوي؟
منذ سنوات تتصدر الدكتورة أماني الطويل المشهد التحليلي كـ«خبيرة في الشؤون السودانية» و«مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية». غير أن التحقيق يكشف أن هذا الموقع الأكاديمي المرموق لا يعبّر عن استقلالية فكرية، بل عن اندماجٍ عضويٍّ داخل مؤسسات الدولة المصرية العميقة، حيث تتحول الخبيرة إلى ما يشبه “المثقف العضوي” الذي يوظف أدوات التحليل الأكاديمي لخدمة أهداف الأمن القومي.
يرى التقرير أن “الأرضية” التي تنطلق منها الطويل ليست أرضية بحثية حرة، بل أرضية مؤسساتية متشابكة تربط بين مركز الأهرام، بوصفه الذراع الفكري الرسمي للدولة، ومنصة “مصر 360”، التي تُتهم بأنها إحدى أذرع الإعلام الأمني.
الأهرام .. الذراع الفكرية للدولة
يبرز التحقيق أن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الذي تشغل الطويل موقعًا استشاريًا فيه، يعمل كمنصة أكاديمية متقدمة لصياغة الخطاب الرسمي وترويجه دوليًا. فالمركز، كما يقول التقرير، لا يهدف إلى نقد السياسات بقدر ما يضطلع بمهمة “تسويق الرؤية الرسمية في ثوب بحثي وأكاديمي”، عبر مؤتمرات وندوات ترتبط مباشرة بمفردات الأمن القومي المصري.
في هذا السياق، يرى التقرير أن أي تحليل تصدره الطويل وهي ترتدي عباءة “مستشار الأهرام”، لا يمثل رأيًا فرديًا، بل امتدادًا لخطاب المؤسسة التي تتحدث باسمها.
“مصر 360” .. منصة التحليل أم واجهة المخابرات؟
أما على المستوى الإعلامي، فإن الدكتورة الطويل تنشر تحليلاتها الأكثر حساسية عبر موقع “مصر 360”. ورغم المظهر الليبرالي للموقع، إلا أن منتقدين سودانيين يرونه واجهة إعلامية تابعة للأجهزة الأمنية المصرية، وهو ما يجعل مقالات الطويل هناك — وفق التقرير — قريبة من “البيانات التحليلية” التي تعيد إنتاج الخطاب المخابراتي في قالب أكاديمي ناعم.
بهذا، تصبح الطويل حلقة وصل بين جناحين: الذراع الأكاديمية الرسمية (الأهرام) والذراع الإعلامية الأمنية (مصر 360)، ما يمنحها غطاء مزدوجًا للمصداقية والتأثير في الوقت ذاته.
سد النهضة .. اختبار الولاء المطلق
يصف التحقيق ملف سد النهضة بـ«المتغير الضابط»، أي المعيار الذي يقيس درجة الاستقلالية الحقيقية في خطاب الطويل. فحين يصبح الملف “وجوديًا” بالنسبة للقاهرة، تتلاشى أي مظاهر نقد أو اختلاف.
يُظهر التحليل أن خطاب الطويل حول سد النهضة يتطابق بالكامل مع الخطاب الرسمي المصري: إثيوبيا “عدو استراتيجي”، ومصر “احترافية ومظلومة”، والمجتمع الدولي “منهار وغير عادل”. لا أثر هنا لأي صوت نقدي أو مقاربة علمية باردة، بل اصطفاف تام خلف الرواية الرسمية، ما يثبت بحسب التقرير “انعدام الاستقلالية في القضايا الحمراء”.
الملف السوداني .. استقلالية تكتيكية أم وظيفة استخبارية؟
أما في الشأن السوداني، فتبدو الطويل أكثر “جرأة” في نقدها للجيش السوداني الحليف التاريخي لمصر ما أثار تساؤلات حول حقيقة مواقفها. غير أن التحقيق يفسّر هذا النقد بأنه انحراف تكتيكي محسوب لا يعكس استقلالية، بل يخدم الرؤية المصرية نفسها.
فبينما تُشيطن الطويل قوات الدعم السريع بوصفها “ميليشيا متمردة”، تهاجم أداء الجيش أحيانًا لتوجيه “رسائل ضغط ناعمة” من القاهرة إلى الخرطوم، مفادها أن فشل الجيش يهدد المصالح المصرية المباشرة.




