
مها مصطفي الصادق
بعد الانهيار الكبير في صفوف الجيش السوداني المختطف من جماعة الإخوان المسلمين، باتت مدينة بابنوسة تحت سيطرة شبه كاملة من قبل قوات الدعم السريع، ما يجعلها اليوم محورًا حاسمًا ليس فقط عسكريًا بل اقتصاديًا أيضًا في غرب السودان.
بابنوسة تعد مركزًا اقتصاديًا استراتيجيًا لما تمتلكه من مستودعات للموارد الحيوية، تشمل حقول النفط، مناجم الذهب، والثروة الحيوانية الكبيرة. كما تعتبر المنطقة غنية بالمحاصيل النقدية مثل الحبوب الزيتية، التي تشكل دعامة أساسية للاقتصاد المحلي والتموين الغذائي. السيطرة عليها تمنح قوات الدعم السريع القدرة على إدارة هذه الموارد واستغلالها لتعزيز موقعها السياسي والعسكري.
الموقع الجغرافي للمدينة يجعلها حلقة وصل بين مختلف مناطق الإقليم الغربي، حيث تصلها طرق سريعة وشبكات سكك حديدية تربطها بمدن رئيسية مثل نيالا والفاشر والأبيض. السيطرة على هذه المحاور الحيوية تتيح لقوات الدعم السريع تحريك الإمدادات بسهولة، مما يضاعف قدرتها على توسيع نفوذها العسكري والاقتصادي.
إضافة لذلك، تعتبر بابنوسة بوابة للإمدادات القادمة من مناطق الحدود مع جنوب السودان، ما يعني أن السيطرة عليها تمنح المليشيا قدرة مباشرة على إدارة التدفقات الاقتصادية والموارد الطبيعية، بما في ذلك النفط والحبوب والماشية، وتتحكم في الأسواق المحلية ومناطق الإنتاج الزراعي.
تحولات السيطرة الأخيرة جعلت المدينة ليست مجرد موقع عسكري، بل مركزًا اقتصاديًا حيويًا يعكس قوة قوات الدعم السريع على الأرض. سقوط بابنوسة أمام هذه القوات يضعها في موقع يمكنها من النفوذ في غرب السودان وتأمين خطوط الموارد الطبيعية، ما يعزز موقفها بشكل كبير ويمنحها أداة ضغط قوية في أي مفاوضات مستقبلية.
بابنوسة اليوم، بمواردها وموقعها الاستراتيجي، باتت بطاقة رئيسية لقوات الدعم السريع، تجمع بين السيطرة العسكرية والاقتصادية، وتمثل خطوة محورية في تعزيز نفوذها في غرب السودان، مع إمكانيات مفتوحة للتحرك نحو النيل الأبيض ومناطق كردفان وصولاً إلى قلب العاصمة السودانية في حال توفرت الظروف السياسية والعسكرية المناسبة.




