
سهيبة مريش… نيالا
بعد سنوات طويلة من الاضطراب وعدم الاستقرار، يعود جبل مرة ليقف شامخاً كإحدى أجمل وأغنى الوجهات السياحية في السودان، مستعيداً سحره الطبيعي ومكانته كأحد أهم الكنوز البيئية في القارة الإفريقية. واليوم، ومع التحسن الأمني الملحوظ الذي تشهده المنطقة، يفتح الجبل أبوابه من جديد أمام الزوار من داخل السودان وخارجه، داعياً العالم لاكتشاف ما يخفيه من جمالٍ بكر وطبيعةٍ لم تُمسّ.
يُعد جبل مرة أعلى قمم السودان، ويمتاز بمناخ معتدل طوال العام، جعل منه واحة خضراء وسط إقليم دارفور. تتوزع في محيطه شلالات ساحرة، وبحيرات بركانية نادرة، وغابات كثيفة تكتنز تنوعاً بيئياً مذهلاً يشمل نباتات نادرة وحيوانات فريدة لا تُرى في أي مكان آخر.
ومع عودة الهدوء إلى المنطقة، تبدو فرص الاستثمار السياحي أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. فالجبل، الذي ظل لسنوات بعيدا عن الأضواء بسبب النزاعات، يشهد اليوم استقراراً أمنياً مطمئناً يجعل منه وجهة آمنة ومثالية للسياحة البيئية والمغامرات الجبلية.
ومن بين أبرز معالم الجبل، يبرز شلال قلول كأحد أشهر وأجمل الشلالات في السودان؛ حيث يتيح للزائرين مشهداً خلاباً يجمع بين المياه المتدفقة والمنحدرات الخضراء. وفي مدينة زالنجي، يطل شلال نيرتتي بجماله الطبيعي الفريد، محاطاً بحدائق الفاكهة والغابات الكثيفة التي تمنح المكان روحاً نابضة بالحياة.
ويتميّز جبل مرة كذلك بتراثٍ ثقافي غني يعكس تنوع سكانه وعراقة تاريخهم. فهنا، يمكن للسائح أن يكتشف ثقافات محلية أصيلة، وحرفاً تقليدية، وأكلات شعبية تعكس روح المجتمع الدارفوري وكرم أهله.
ولكي تستفيد المنطقة من هذه الفرصة الذهبية، يجب على حكومة تأسيس أن تولي اهتماماً خاصاً بجبل مرة، باعتباره مورداً استراتيجياً قادراً على دعم خزينة الدولة بالعملة الصعبة. فالاستثمار في البنية التحتية السياحية – الطرق، الفنادق، الخدمات، التدريب – من شأنه أن يجعل الجبل قبلة فعلية للسياحة العالمية، خاصة في ظل مقوماته الطبيعية النادرة التي لا تزال كثير من مناطقها غير مكتشفة حتى اليوم.
ويمكن للزوار الوصول إلى جبل مرة براً أو جواً، مع إمكانية التنقل داخله عبر سيارات الدفع الرباعي أو السير على الأقدام في مسارات مجهّزة، بمرافقة أدلّاء محليين يوفّرون الإرشاد والسلامة. هذا المسار لا يفتح باباً للسياحة فحسب، بل يخلق أيضاً فرص عمل حقيقية لشباب المنطقة، ويرفع من الإنتاجية ويحرك عجلة الاقتصاد المحلي.
الدراسات والأبحاث الحديثة تجمع على حقيقة واحدة:
جبل مرة ليس مجرد موقع سياحي؛ إنه كنز طبيعي وإنساني واستثماري ينتظر من يعيد اكتشافه.
فهو يملك كل مقومات النهضة السياحية؛ بيئة خصبة، طبيعة متنوعة، استقرار متجدد، وإمكانات هائلة يمكن أن تجعل منه أحد أهم المقاصد السياحية في إفريقيا.
إنه الوقت المناسب ليعود جبل مرة إلى الخارطة… ليس كجبل فقط، بل كقصة جمال وازدهار تُكتب من جديد.




