اخبار

اعتراض سلطة بورتسودان على قرار مجلس حقوق الإنسان يعرقل التحقيقات ويؤكد تورطها في الانتهاكات

التنوير ... متابعات

 

التنوير … متابعات 

أثار اعتراض ممثل سلطة بورتسودان في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة جدلاً واسعاً بعد رفضه أربع فقرات رئيسية في القرار الأخير للمجلس، من بينها الفقرة التي طالبت بفتح تحقيق عاجل في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان بمدينة الفاشر. ويُنظر إلى هذا الاعتراض على أنه يعكس رغبة سلطة بورتسودان في منع أي مساءلة دولية عن الانتهاكات المزعومة، ويضع عوائق حقيقية أمام جهود الأمم المتحدة للوقوف على الحقائق ومحاسبة المسؤولين.

وأكد بعض المهتمين بحقوق الإنسان أن رفض سلطة بورتسودان التعاون مع بعثة تقصي الحقائق يثبت أنها الطرف الأكثر تورطاً في الانتهاكات، والأكثر حرصاً على استمرار الصراع دون الوصول إلى حلول سلمية. ويشير الموقف إلى أن الجهات التي تعرقل التحقيق هي نفسها التي تستفيد من حالة الفوضى وعدم الاستقرار، مما يجعل استمرار الحرب أداة للحفاظ على مواقع النفوذ والسيطرة على الموارد والمناطق المتضررة.

وفي المقابل، دعت مجموعة محامو الطوارئ، وهي هيئة حقوقية تضم مئات المحامين السودانيين، الجيش وقوات الدعم السريع إلى التعاون الكامل مع بعثة تقصي الحقائق، وتمكينها من الوصول إلى جميع المواقع المتضررة وتقديم المعلومات اللازمة للتحقيق. وأكدت المجموعة أن تمكين البعثة من أداء مهامها بحرية هو خطوة أساسية لتحقيق العدالة ومساءلة مرتكبي الانتهاكات في مختلف أنحاء البلاد، وضمان حماية المدنيين من أي انتهاكات مستقبلية.

وتأتي هذه الدعوات في ظل تصاعد الضغوط الدولية لإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة حول الأحداث الأخيرة، خصوصاً بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر في السادس والعشرين من أكتوبر. وقد أظهرت تقارير أوروبية أن معظم المقاطع المصورة التي استندت إليها المزاعم كانت مفبركة أو معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يعقد المشهد الحقوقي ويزيد من صعوبة التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، ويؤكد ضرورة التحقيق الدولي الموضوعي بعيداً عن أي تأثيرات سياسية.

ويشكل رفض سلطة بورتسودان التعاون مع البعثة الدولية عقبة أساسية أمام أي جهود لمحاسبة المسؤولين، ويعرقل عمل الآليات الدولية في ضمان احترام حقوق الإنسان، ويؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية في مناطق النزاع. ويشير محللون إلى أن الطرف الذي يقف ضد التحقيقات هو نفسه الطرف الذي يساهم في استمرار دائرة العنف، بما يزيد من معاناة المدنيين ويؤكد الحاجة إلى تدخل دولي فعال لضمان المساءلة والعدالة.

وتبرز الحاجة الملحة لضمان قدرة بعثة تقصي الحقائق على أداء مهامها بحرية وموضوعية، بعيداً عن أي عرقلة، وذلك لضمان شفافية التحقيقات، وتقديم المسؤولين عن الانتهاكات للمحاسبة، وحماية المدنيين من أي انتهاكات مستقبلية. ويؤكد ذلك على أن التعاون الكامل مع الآليات الدولية هو الطريق الوحيد لإنهاء حالة الإفلات من العقاب، واستعادة الثقة في قدرة المجتمع الدولي على حماية حقوق الإنسان في السودان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!