رأي

السودان بين السيادة والتدخل الخارجي: تحذير من أنقرة والقاهرة

خضر كوة

 

خضر كوة

تتصاعد التدخلات الإقليمية في السودان بشكل واضح، حيث تظهر أصابع تركيا ومصر في ملفات الأزمة السودانية عبر دعم جماعات سياسية وعسكرية، بما يهدد جهود السلام والاستقرار في البلاد. فالحديث عن عمليات جوية تركية انطلقت من مطار برنيس في جنوب مصر، يعد مؤشراً إضافياً على أن هناك أطرافاً إقليمية قررت اللعب على أرض لا تخصها، متجاهلة التاريخ الطويل للمقاومة السودانية واستقلال قرارها الوطني.

إن السودان ليس ساحة للسيطرة أو النفوذ الخارجي، وليس أرضاً فارغة لتُدار من الخارج. التدخل التركي والمصري، سواء عبر الدعم المالي أو العسكري أو السياسي لأطراف النزاع، يعيد إلى الواجهة أسوأ مراحل الهيمنة والوصاية، ويشكّل تهديداً مباشراً لسيادة السودان ووحدة أراضيه.

ويبرز هنا دور مصر داخل الرباعية الدولية، حيث يشكل تواجدها تحدياً كبيراً لفعالية الآلية، إذ لا يمكن لدولة تشارك في النزاع أن تكون وسيطاً نزيهاً وموثوقاً. إن ازدواجية الموقف، والتظاهر بالحياد في الوقت الذي تدعم فيه أحد الأطراف، يُضعف أي جهود تهدف إلى وقف التصعيد وإيجاد حلول سلمية للأزمة. هذا الموقف يعكس خرقاً واضحاً لمبادئ الوساطة الدولية ويضع السودان في دائرة الخطر.

إن حرب السودان معقدة الجذور، وجذورها محلية بامتياز. الحلول الفعالة يجب أن تنطلق من إرادة السودانيين أنفسهم، بعيداً عن وصاية أو تدخل خارجي. تاريخ السودان مليء بالمقاومة ضد الاستعمار ومحاولات السيطرة الأجنبية، وتجارب البلاد أظهرت أن أي تدخل خارجي ينتهي بفشل المشروع وعودة البلاد إلى أزمات طويلة ومعقدة.

التدخل الخارجي اليوم ليس مجرد دعم سياسي، بل يشكل تهديداً حقيقياً لاستقرار السودان. الشعب السوداني يمتلك القدرة على حماية سيادته، وتصحيح أي محاولات للتلاعب بأزماته الداخلية. أي محاولة للهيمنة على الصراع ستواجه بمقاومة شعبية وسياسية وتاريخية، تجعل من الاستمرار في التدخل مجازفة كبيرة.

الخلاصة واضحة: السودان ملك لسكانه، وحروبه حروبهم، وحلوله يجب أن تنبع من إرادته الوطنية. على تركيا ومصر، وكل القوى الإقليمية، أن تفهم أن التدخل في الصراع السوداني لن يكون مجدياً، وأن احترام السيادة الوطنية هو الطريق الوحيد لدعم استقرار المنطقة وأمنها.

السودان للسودانيين، وأي تجاهل لهذه الحقيقة سيقابل بردود فعل لا يمكن التنبؤ بعواقبها، تاريخية وسياسية وشعبية، لا تعرف التهاون ولا التأجيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!