الجنائية الدولية تطالب بالمؤبد لقيادي الجنجويد… أول إدانة تطال منظومة المخلوع البشير وجماعته الإرهابية
التنوير .. وكالات

التنوير … وكالات
طالبت هيئة الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الاثنين، بتوقيع عقوبة السجن المؤبد على أحد أبرز قادة مليشيا الجنجويد، المدان بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتُكبت في دارفور قبل أكثر من عشرين عاماً، في أول محاكمة ناجحة تطال أحد أركان المنظومة التي أسسها المخلوع عمر البشير وجماعته الإرهابية لإدارة العنف المنهجي في الإقليم.
وخلال الجلسة المخصصة لتحديد الحكم، أكد ممثلو الادعاء أن المتهم، البالغ من العمر 76 عاماً، لعب دوراً مركزياً في حملة الانتهاكات الواسعة التي شهدتها دارفور، مشيرين إلى أن سجلّه يشمل القتل العمد، والتعذيب، وإصدار أوامر بتنفيذ جرائم جماعية ضد المدنيين. وأوضحوا أن الأدلة تثبت تورطه في قتل شخصين باستخدام فأس، إلى جانب قيادته مجموعات نفّذت هجمات ممنهجة ضد القرى.
في المقابل، طالب فريق الدفاع بألا يتجاوز الحكم سبع سنوات فقط، مع احتساب فترة الاحتجاز السابقة، وهو ما قد يفضي إلى إطلاق سراحه خلال أشهر في حال قبِلت المحكمة بهذا الطلب.
وكان المتهم قد سلّم نفسه للسلطات في أفريقيا الوسطى قبل ترحيله إلى لاهاي في يونيو/حزيران 2020، ليخضع لمحاكمة أنهت مرحلة طويلة من الملاحقات القضائية دون نتائج، بسبب تهرّب قادة النظام السابق من العدالة.
وتعتبر هذه القضية أول محاكمة ناجحة تتصل بجرائم دارفور، حيث تُوجَّه تهم مشابهة إلى المخلوع عمر البشير وعدد من أبرز قادة نظامه، ومن بينهم وزير الدفاع الأسبق ووزير الدولة للداخلية، الذين تتهمهم المحكمة بالإشراف المباشر على الجرائم التي ارتُكبت عبر مليشيات الجنجويد التي جرى استخدامها كذراع ضارب لتنفيذ سياسات البطش في الإقليم.
وكان المتهم قد حاول الادعاء سابقاً بأنه “ضحية خطأ في تحديد الهوية”، غير أن المحكمة أثبتت – في أكتوبر/تشرين الأول الماضي – مسؤوليته الكاملة عن 27 تهمة تشمل القتل، والتعذيب، والتخطيط لعمليات اغتصاب، وغير ذلك من الجرائم التي خلّفت واحدة من أكثر المآسي مأساوية في تاريخ السودان المعاصر.
وتُعد هذه التطورات خطوة فارقة في مسار العدالة الدولية، وتفتح الباب أمام محاسبة بقية رموز النظام الذي استخدم الإرهاب والقمع العنيف للحفاظ على سلطته، فيما ينتظر السودانيون محاكمة كل المتورطين في الجرائم التي مزّقت البلاد.




