رأي

تحالف تأسيس: الطريق الواقعي لبناء السودان الحديث

سمية النور دهب

 

سمية النور دهب

 “الوطن لا يُبنى بالانقسامات، بل بالمشاريع التي تجمع إرادات شعبه حول رؤية واضحة وعادلة.”

في قلب الأزمة السودانية المستمرة، ينبثق تحالف تأسيس كأمل حقيقي في إعادة بناء الدولة على أسس حديثة وعادلة. فمشروع التحالف ليس مجرد اقتسام للسلطة أو تكرار لآليات الفشل السابقة، بل هو مشروع شامل يسعى لإرساء دعائم دولة جديدة، قائمة على توزيع السلطة بين الأقاليم واحترام التنوع، ووضع الإنسان قبل المؤسسة، والدستور قبل الزعيم. إن التحالف يؤمن بأن السودان لن ينهض إلا من خلال مشروع يربط كل قوة حاملة للسلاح بالقوى المدنية في رؤية واحدة تقوم على العدالة والاستقرار، لا على الانتهازية أو الهيمنة.

يستند تحالف تأسيس على قاعدة شعبية وجماهيرية واسعة، ما يمنحه قوة طبيعية في دفع عجلة الإصلاح، وتحريك المجتمع المدني نحو أهداف واضحة. فالقوى الاجتماعية والسياسية التي تشكل التحالف ليست كيانات معزولة، بل شبكات مترابطة من المواطنين والمجتمعات المحلية التي لطالما تحملت ويلات الحرب والإهمال، وأدركت أن الحل لا يمكن أن يأتي إلا من مشروع يُعلي قيمة المشاركة ويعيد الثقة بين المواطن والدولة.

غير أن الطريق أمام التحالف محفوف بالتحديات الكبرى. أولها اختراق المجال الدبلوماسي، وإقامة علاقات دولية قوية تحمي مصالح السودان وتفتح له آفاق التنمية. ثانياً، القدرة على تحريك الموارد والمقدرات المحلية لضمان استمرار المشاريع وإرساء مؤسسات الدولة الجديدة. ثالثاً، مواجهة القوى التي تسعى لإعاقة أي مشروع تأسيسي حقيقي، سواء عبر المماطلة السياسية أو بث الانقسامات والفتن داخل المجتمع.

وعلى الرغم من هذه العقبات، يظل تحالف تأسيس متمسكاً بإطار نظري ومفاهيمي متين يستند إلى تحليل جذور الأزمة السودانية: تاريخ التهميش، المركزية المفرطة، الهيمنة الثقافية، وتفشي العنف والفساد. فمشروع التحالف يتعامل مع هذه الجذور بواقعية، محاولاً أن يعيد تعريف الدولة نفسها بطريقة تمنع تكرار الانقلابات والفوضى، وتوفر للشعب السوداني فرصة حقيقية للعيش في دولة مدنية متوازنة، لا يطغى فيها طرف على آخر، ولا تُسلب فيها حقوق المجتمعات المحلية.

ويستند التحالف في مساعيه إلى مبدأ أساسي: الدولة الحديثة لا تبنى على القوة وحدها، بل على القدرة على خلق توافق شامل بين كافة مكونات المجتمع، وإشراك المواطنين في صناعة القرار من خلال مؤسسات مستقلة وفعالة. وهذا يعني أن التأسيس لا يمثل مشروعاً سياسياً محدود الأفق، بل هو رؤية متكاملة تهدف إلى ضمان الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي في السودان، مع بناء شريك سياسي قادر على التفاوض على المستوى الإقليمي والدولي.

في النهاية، يُمثل تحالف تأسيس الأمل الأكثر واقعية أمام السودان اليوم. إنه المشروع القادر على تحويل التحديات المعقدة إلى فرص، وتوجيه الطاقات الشعبية نحو بناء دولة عادلة ومستدامة. وباعتماد هذه الرؤية، يمكن للسودان أن يتجاوز دورة الحروب والاضطرابات التي دمرته لعقود، ليولد من جديد دولة قائمة على المشاركة والعدالة والتنمية، دولة تمنح كل مواطن الحق في العيش الكريم، وتحفظ مصالح الأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!