رأي

الاتفاقيه الإبراهيمية بين الدبلوماسية الشعبيه وسقوط الاقنعه 

بروفيسور عبد الرحمن العمرابي

 

بروفيسور عبدالرحمن العمرابي

تمثل الاتفاقيات الإبراهيمية واحدة من أهم التحولات الإستراتيجية في المنطقة خلال العقد الأخير، إذ فتحت أبواباً جديدة للشراكة والتنمية والاستقرار على أسس التعاون الإقليمي والمصالح المشتركة. وفي الوقت الذي يعيش فيه السودان أخطر مراحله التاريخية وأكثرها تعقيداً، يصبح من الضروري ألا يظل السودانيون — شعباً ومجتمعاً مدنياً — خارج هذا الإطار الإقليمي الذي يعيد صياغة معاني الأمن والاقتصاد والدبلوماسية في الشرق الأوسط. إن تفعيل الوجود الشعبي والدبلوماسية المدنية السودانية داخل فضاء الاتفاق الإبراهيمي لم يعد خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة وطنية وأخلاقية لإنقاذ السودان من مسار التمزّق وإعادة وضعه على طريق الدولة المدنية المستقرة التي تحلم بها الامه السودانيه.

لقد أثبتت التجربة السودانية خلال السنوات الأخيرة أن القرارات المصيرية لا يمكن أن تُترك لطبقة سياسية منقسمة، ولا لمجموعات مسلحة تتصارع على السلطة، ولا لوسطاء لا يضعون مصلحة ابناء وبنات السودان في مقدمة أولوياتهم كما حدث في أخريات ايام ثوره ديسمبر. إن المطلوب اليوم هو أن يستعيد السودانيون زمام المبادرة عبر دبلوماسية مدنية منظمة ومؤسسة تمتلك القدرة على التواصل المباشر مع القوى الإقليمية والدولية، وتستطيع أن تعبر عن الموقف الحقيقي للمجتمع السوداني الذي يريد السلام، ويرفض عسكرة الحكم، ويبحث عن شراكات فعّالة تُعيد بناء الإنسان السوداني والدولة السودانية على أسس جديدة.

إن وجود منصة سودانية شعبية ضمن منظومة الدول المنخرطة في الاتفاق الإبراهيمي يمكن أن يشكل نقطة تحول حقيقية، لأن هذه الدول تمتلك النفوذ والقدرة والموارد والبنية الدبلوماسية اللازمة لدعم عملية وقف الحرب في السودان. فالمجموعة تضم قوى اقتصادية وسياسية كبرى تمتلك مصلحة مباشرة في استقرار البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وتملك القدرة على الضغط الإيجابي على الأطراف المتحاربة، إضافةً إلى قدرتها على رعاية مسار سياسي مدني شامل يضمن الانتقال إلى حكم ديمقراطي حقيقي بعيداً عن المحاصصات العسكرية والانقلابات المتكررة. كما ان دول الاتفاقين الابراهيميه ممثله في الرباعيه بشكل مؤثر.

الدور الشعبي في هذا الإطار ليس رمزياً ولا ثانوياً. فالسودانيون — في الداخل والشتات — يمتلكون اليوم أكبر شبكة مدنية مؤثرة في تاريخ البلاد، ولديهم القدرة على تقديم رؤية شاملة للسلام المستدام تتجاوز الرؤية الضيقة للأطراف المسلحة. إن تحويل هذه الطاقة المدنية إلى قوة دبلوماسية فاعلة داخل الاتفاق الإبراهيمي يمكن أن يخلق كتلة ضغط شعبية — إقليمية الطابع — تجعل من وقف الحرب أولوية حقيقية، لا مجرد بند تفاوضي يتم تداوله بين الأطراف المتحاربة. كما أن مشاركة السودانيين في هذا الإطار تعني نقل صوت الضحايا، والمجتمعات المحلية، والمهجّرين، والمرأة، والشباب إلى طاولة القرار الإقليمي، وهو ما لم يحدث طوال العقود الماضية.

وعلى مستوى إعادة الإعمار، فإن الدول المشاركة في الاتفاق الإبراهيمي تمتلك خبرة متقدمة في بناء المدن الذكية، وتطوير البنى التحتية، واستحداث شراكات اقتصادية عملاقة، وتطوير نظم التعليم والصحة والتقنية. وانخراط الدبلوماسية المدنية السودانية في هذا المحيط الإقليمي سيضمن أن يكون السودان جزءاً من منظومة اقتصادية تنموية مرنة، قادرة على دعم مرحلة ما بعد الحرب، وإعادة إعمار الدولة وفق رؤية علمية حديثة، بعيداً عن الفساد والمحسوبية التي دمرت البلاد لعقود. وسيتيح هذا المسار جذب الاستثمارات، وتوفير فرص عمل واسعة، وتأهيل ملايين الشباب السوداني ليكونوا جزءاً من مستقبل اقتصادي جديد يستند إلى الازدهار المشترك لا إلى الهبات العابرة.

إن الدبلوماسية المدنية السودانية حين تنشط داخل أطر الاتفاق الإبراهيمي ستعيد تعريف السودان كدولة تبحث عن شراكة، لا عن صراع؛ عن تنمية، لا عن استقطاب؛ عن رؤية مستقبلية، لا عن تكرار الماضي. كما أنها ستمنح الشعب او الشعوب السودانيه فرصة نادرة ليتحول من متلقٍ للأزمات إلى صانع للحلول، ومن ضحية لصراع الآخرين إلى فاعل أساسي في بناء تحالفات السلام الإقليمي. فهذا التحول لا يخدم السودان فقط، بل يخدم المنطقة بأكملها، لأن استقرار السودان جزء من أمن الشرق الأوسط والقرن الأفريقي.

إن إدخال السودان — عبر قواه المدنية — في منظومة الاتفاق الإبراهيمي هو استعادة لحق الشعب في أن يكون جزءاً من العالم، لا معزولاً عنه. وهو بداية مسار طويل يعيد للسودان مكانته الدولية، ويعيد للمدنيين دورهم الطبيعي في صياغة مستقبل البلاد، ويؤسس لسلام حقيقي يحترم إرادة السودانيين، ويتجاوز منطق السلاح والوصاية والانقلابات. ومن هنا فإن اللحظة الراهنة هي الوقت المناسب لكي يرتفع الصوت الشعبي السوداني ويعلن بوضوح أن مستقبل السودان يجب أن يُبنى عبر الشراكات الإقليمية الذكية، والدبلوماسية المدنية الواعية، والإيمان بأن السلام والتعايش والازدهار قيمٌ مشتركة يمكن أن تغير تاريخ البلاد وتسهم في إنقاذها.

ان الاتفاقيه الابراهيميه وقع عليها قائد الانقلابيين وابن الإسلامويين البرهان، وتقرب بها الدعم السريع الي القوي الاقليميه والعالميه وعجزت التحالفات السياسيه التي تقاد من قبل قوه الهبوط الناعم وشركاء حكومه ما بعد الثوره والان ينادي بها قطاع واسع من ابناء وبنات السودان واصبح تفعيلها الشعبي واقع من اجل وقف الحرب وإحلال التحول الديموقراطي ووضع اللبنات لسودان الغد ومن يرفض ذلك لن يكون إلا منافق او كاذب وستسقط الاقنعه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!