“البرهان ومصر: توتر غير معلن على خلفية ملفات الإسلاميين وحرب السودان”
إسماعيل رحمة المحامي والمستشار القانونى الدولى

إسماعيل رحمة، محامي وخبير المحكمة الجنائية الدولية
في خطابه الأخير، بدا الفريق أول عبد الفتاح البرهان منزعجًا بشكل واضح من الموقف المصري، وهو شعور ينبع من الملفات الأمنية الحساسة التي تحيط بالسودان والمنطقة. فقد كشفت التطورات أن المخابرات المصرية سلمت منذ سنوات طويلة، وتحديدًا بعد محاولة اغتيال الرئيس الأسبق حسني مبارك، ملفات شاملة حول الجماعات الإسلامية في المنطقة إلى وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA)، تشمل أعضاء حركة حماس، تنظيم القاعدة، وأذرعهم في العراق وسوريا وليبيا وغيرها.
هذا التسليم للمعلومات خلق حالة من عدم الراحة لدى البرهان، خاصة مع استمرار وجود عناصر إسلامية داخل الجيش السوداني واشتداد الصراع الداخلي. وقد اعترفت مصر للبرهان بأنها لا تستطيع إنكار هذا الواقع، ما يعكس حدود القدرة على التحكم في الجماعات التي امتدت عبر الحدود الإقليمية منذ عقود.
وفي سياق حرب السودان، برزت تسمية “حرب الكرامة”، التي لم تكن مجرد اجتهاد إعلامي أو سياسي، بل كانت إعلانًا رسميًا عن المعركة الأولى بين كتائب الإسلاميين. هذا التاريخ يعكس عمق الخلافات الداخلية والإقليمية، ويكشف النقاب عن دور القوى الخارجية في تشكيل مسارات الصراع، سواء عبر دعم مباشر أو من خلال تبادل المعلومات الاستخبارية.
البرهان، وفق خبرتي القانونية والدولية، يدرك أن السودان يعيش مرحلة حرجة على الصعيد الأمني والسياسي. أي تصادم أو توتر مع مصر قد يؤثر مباشرة على دعم دول الجوار، وعلى العلاقات مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكنه في الوقت نفسه يعكس موقفه الواضح في مواجهة النفوذ الإخواني والإسلاميين داخل مؤسسات الدولة.
الأمر لا يقتصر على علاقة ثنائية بين الخرطوم والقاهرة، بل يمتد إلى الإطار الإقليمي والدولي، حيث تصبح المعلومات الاستخبارية والدعم الأمني جزءًا من المعادلة، سواء للحفاظ على الاستقرار أو لضبط القوى غير الدولة التي ساهمت في إشعال النزاعات المسلحة.
ختامًا، يظهر التوتر بين البرهان ومصر أنه ليس مجرد خلاف سياسي، بل انعكاس لمعركة أكبر تتعلق بالسيادة السودانية، وجودة الأجهزة الأمنية، والتحكم في إرث الجماعات المسلحة التي شكلت تحديًا مستمرًا للأمن الوطني والإقليمي. التعامل مع هذا الملف بحكمة واستراتيجية واضحة هو مفتاح حماية السودان من الانزلاق في دوامة صراعات خارجية وداخلية لا نهاية لها.




