رأي

البرهان… فيلمٌ مُعاد يتكرّر: بين خوفٍ من الإسلاميين وضغوطٍ دولية

حسن عبد الرضي الشيخ

 

حسن عبد الرضي

لم نكن يومًا قساةً عليه، ولا كنا نتجنّى حين قلنا إن عبد الفتاح البرهان أضعفُ وأجبنُ من أن يقف في وجه الحركة الإسلامية التي جاءت به واحتضنته ووفّرت له سلّم الصعود. لم نخطئ حين وصفناه بالارتباك والتردد والعيش الدائم في حالة خوفٍ مزمن. اليوم فقط أصبح كل ذلك “بديهيات” يدركها الجميع، بعد أن باتت تناقضاته تُعرّي نفسها يومًا بعد يوم، حتى غدا الرجل أضحوكةً حقيقية في الوسائط والمنابر السياسية.

لقد صدق شباب ثورة ديسمبر حين كانوا يهتفون هتافهم الشهير، الذي كنا نتوارى منه خجلاً أو استنكارًا:

“برهان مالو؟ برهان وسخان… الجابو منو؟ جابوا الكيزان!”

وبالفعل، ما كان شباب الثورة ينطقون إلا بوعيٍ مبكرٍ سبق زمانه؛ فقد أثبتت الوقائع أن الرجل ابنٌ مطيعٌ للحركة الإسلامية، يتردّد بين قدميها كمن يبحث عن حمايته من شبحٍ يطارده.

خطابٌ يقصف… ووفدٌ يفاوض!

الفُضيحة الأخيرة ليست تفصيلًا صغيرًا:

في اللحظة نفسها التي كان البرهان يخطب فيها ملوّحًا بالتهديد والوعيد، كان وفدُه بقيادة الشخص الوحيد الذي يثق فيه — الصادق إسماعيل — يحطّ رحاله في أوروبا لبحث وقف إطلاق النار. مفارقة لا يمكن تفسيرها إلا بأن الرجل يعيش حالة انفصام سياسي، أو أنه يحاول اللعب على كل الحبال، غير مدركٍ أن نهايات اللاعبين على الحبال معروفة… سقوطٌ مؤلم ومهين.

الخوف من الإسلاميين… ظلٌّ لا ينفك عنه

البرهان اليوم محاصرٌ بين مطرقة الضغوط الدولية وسندان حركةٍ إسلامية تعرف كيف ترعبه وتضغط عليه وتذكّره في كل لحظةٍ بأنه “صنيعتهم”. لذلك تراه يتخبّط، يتقلب، ويقدّم روايات متناقضة، تمامًا كما فعل البشير في سنواته الأولى حين كان يحلف برأس جدته أن الانقلاب “تحرك من الجيش”… بينما الترابي يقف خلفه مبتسمًا في مشهدٍ صارخٍ من “الكذب المقدس”.

إنه الفيلم ذاته…

الوجوه تتغيّر، لكن الخدعة هي نفسها، والحيلة ذاتها، والجمهور لم يعد ساذجًا ولا غافلًا.

أسئلة لا مهرب منها

يا برهان، ألم تقل إن لديك “خارطة طريق” سلمتها للرباعية وللأمم المتحدة؟

إذن، انشرها كاملة للشعب السوداني.

إن كنت حريصًا على مصالح شعبك — كما تزعم — فلتضع الوثيقة أمام الناس ليعرفوا أنك لا تفاوض من أجل مقعدك، ولا من أجل مصالح من أتوا بك أو من يخيفونك في كل لحظة.

لكننا نعرف — ويعرف الجميع — أن كشف هذه الحقيقة هو آخر ما تريد فعله. لأن كل ما بُني على خوفٍ، ينهار عند الضوء.

الخلاصة

لقد صار البرهان نموذجًا واضحًا لزعيمٍ فقد السيطرة على نفسه قبل أن يفقد السيطرة على المشهد السياسي. تناقضاته أصبحت دليل إدانة لا يحتاج إلى تحليل عميق، بل يكفي النظر إلى تصرفاته ليُفهم كل شيء. وما ينتظره — إن استمر في هذا “اللعب المزدوج” — هو نهايات مأساوية رآها الشعب السوداني من قبل، ولن يتفاجأ إن تكررت مرة أخرى.

السودانيون اليوم أكثر وعيًا من أن تنطلي عليهم مثل هذه المسرحيات الرخيصة…

أما البرهان، فما يزال يعيد إنتاج ذات الوهم… بضعفٍ وجبنٍ صارخين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!