
محمد موسى بادي
إلى الآن – جاري محاولة – إفشال السودانيين في إرساء عقد إجتماعي يتأسس عليه الدستور وتنبني لحمة الدولة – التي يتوافق عليها شعوب الأقاليم السودانية..وحرب أبريل ٢٠٢٣م هي أحد أبرز الأوجه اللعينة لهذه الدوامة..!!
إنفردت مجموعات عنصرية بالسلطة وسيطرت على سدة المشهد وفرضت حالة من الإستتباع – الذي غوض كل محاولات تأسيس الدولة السودانية..!!
الفشل في تأسيس دولة المواطنة، يقف شاهدا آخر أمام التاريخ ومتاهة الحروب الداخلية – التي هدفت لتفريق السودانيين وتغييب المؤسسات – المدنية والعسكرية- التي تعبر عنهم،وتضمن حقوقهم في المواطنة المتساوية..!!
إتباع نهج الحروب العبثية الداخلية يعزز نهج سياسة “فرق تسد”.. حيث يقف العالم اليوم على هذه الحقيقة التي تطلبت بناء المنابر وتصميم المبادرات – في إتجاه إنقاذ شعب أنهكته الحروب و أهدرت كرامته..!!
عملية تأسيس الدولة الوطنية أصبحت هي العنوان الأبرز والمقنع في كل المنابر،مما يعزز فرضية بناء الدولة – على أسس جديدة تستوعب كل شعارات الثورات السودانية، ومطلوبات التغيير ..!!
“التفاوض” لوقف الحرب يمهد للعملية السياسية،التي يجب أن تقود لإرساء السلام والوحدة الطوعية و المشاركة الحقيقية..فمبدأ التفاوض – على وقف حرب ١٥ أبريل هذه – يمثل – فقط – عملية العودة إلى جادة الطريق – تمهيدا لنقاش سياسي عميق،يخاطب جذور الأزمة وحلولها..!!
ظل السودان محلا لتكالب الشعوب والدول التي ظلت تنهب موارده وتستنزفه،مما يضع المشاركة في دعم إستمرارية الحروب وتغذيتها أمرا تكتيكيا في سبيل دعم نخب الدولة المركزية – التي عرتها الثورة وكشفت غطاءها هذه الحرب وسوءاتها..!!
فالأمر يبدو وكأنه عملية توزيع لسيادة الدولة وإخضاع الشعوب السودانية بالقوة – علىكلحال..وهذا ما كشف عنه سيناريو التدخل السافر لبعض الدول في هذه الحرب،وما فضحته عملية إستخبارية فاشلة ومكشوفة لما أسموه “إنشقاق السافنا”..!!
الظلم التاريخي الذي ظل يخيم على الأقاليم السودانية ،يمثل أحد أهم العوامل التي تدعم أهمية بناء وتأسيس الدولة السودانية – على أسس جديدة،لأن النخب السياسية التي خلفت المستعمر فشلت،ولم تكن لها الإرادة في تحقيق الأهداف الوطنية وأثبتت فشلها – بالتجربة..!!
ومن الأعراض المرضية لفشل إدارة الدولة – إستغلال الخدمات وتوزيعها بشكل غير عادل وعدم الاعتراف بحقوق المواطنة وممارسة التجهيل المتعمد للشعوب السودانية..وظل إعلام مركز السلطة داعما للسياسات الظالمة..بمشاركة كل المستفيدين الذين تقوم مصالحهم على أنقاض الدولة و رماد الحروب..!!
كل هذه العوامل وغيرها تفتح الباب واسعا أمام سلطات حكومة السلام وتحالف تأسيس لبناء دولة وطنية حقيقية تستوعب شعارات التغيير وتعبر عن الشعب السوداني بعيدا عن الإستتباع وإهدار السيادة والكرامة الوطنية..!!



