رأي

الإمارات كنخلةٍ شامخة.. تُرمى بحجر فترمي أطيب الثمر

منعم سليمان

 

منعم سليمان

ثمة حقيقة يهاب كثيرون التصريح بها تحت وطأة الضجيج المنظّم الذي تقوده الأصوات الإخوانية ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي حقيقة تشهد عليها الوقائع قبل الأقوال: أن الإمارات، قيادةً وشعبًا، لم تفتأ تمد يدها إلى الشعب السوداني في محنه، قبل النزاع وأثناء اشتعاله، مؤكدةً أن العمل الإنساني يسمو فوق الحدود، وأن الرحمة لا تُقاس بخرائط السياسة بل بنبض القلب.

وقبل يومين، أعلنت الإمارات التزامًا جديدًا يواصل هذا النهج، إذ سارعت إلى تقديم خمسة عشر مليون دولار دعمًا عاجلًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في إطار مؤتمر التعهدات لإطلاق النداء الإنساني العالمي لعام 2026، لتكون استجابة فورية تُضاف إلى سجل حافل بالمساندة.

ولم يكن هذا المبلغ سوى امتداد لمسار طويل من العطاء؛ فمساهمات الإمارات منذ اندلاع الحرب بلغت 784 مليون دولار، ما جعلها ثاني أكبر مانح بعد الولايات المتحدة.

أما ما قدمته بين عامي 2015 و2025 فقد تجاوز 4.24 مليارات دولار، لتغدو هذه المساعدات شريانًا إنسانيًا مستدامًا يلامس حياة الناس ويخفف عنهم شدة الكروب.

وقد شدد السفير جمال المشرخ، المندوب الدائم للإمارات لدى الأمم المتحدة في جنيف، على أن اللاجئين والنازحين يملكون الحق في العيش بأمان وكرامة، وأن حماية النساء والأطفال والفئات الضعيفة تستوجب دعمًا مبنيًا على التخطيط الاستباقي وتقاسم الأعباء بعدل، حتى يبلغ العون من يستحقه دون تأخير أو نقصان.

وفي المقابل، ما تزال الجهات الإخوانية تمضي في حملات التشويه والافتراء ضد الإمارات، وقد بلغت حد المقاضاة في المحاكم الدولية بادعاءات وأكاذيب سرعان ما أثبتت الأحكام القضائية بطلانها. وهكذا تتكشف المفارقة بين من يزرع العطاء، ومن يوغل في الجحود.

أما الإمارات، فموقفها أبلغ من كل قول؛ إذ تقدم دعمًا مباشرًا عبر وكالة الإمارات للمساعدات الدولية، موفّرة الغذاء والتعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية، لتجسّد معنى التضامن الإنساني في أبهى صوره، بعيدًا عن ضوضاء الادعاءات ومزايدات السياسة.

وليس العطاء الخارجي وحده ما يشهد على هذا النهج؛ فالسودانيون المقيمون على أرض الإمارات ينطقون بلسان التجربة الحيّة، مؤكدين أنهم وجدوا من الرعاية والاهتمام، بل ومن التفضيل في المعاملة قبل الحرب وبعدها، ما لم يظفروا به في أي بلد آخر، عربيًّا كان أم غير عربي.

وجاء بيان الجالية السودانية الصادر قبل أسبوع شاهدًا قاطعًا على ما تمنحه الإمارات لهم من احتضان كريم ومعاملة تُنبئ عن وفاء لا يتبدل، ويدٍ ممدودة بالخير لا تكلّ ولا تفتر.

إن الأرقام وحدها تتحدث: فالإمارات ليست مجرد دولة مانحة، بل نبراس وفاء في زمن تتهاوى فيه المبادئ، وسند لكرامة إنسان السودان في كل العهود. وبينما يضيع بعضهم في متاهات الجحود وسوء التقدير، تبقى الإمارات شاهدًا على أن الخير، حين يُمنح بصدق، يبني جسورًا لا تهدمها العواصف.

ونحن نخطّ هذه الكلمات، تحتفل الإمارات هذه الأيام بذكرى ميلادها الرابع والخمسين، فنرفع إلى قيادتها وحكومتها خالص الشكر وعميق الامتنان، وإلى شعبها الأبي الكريم أصدق الدعوات بأن يظل الخير طريقه، والسعادة رفيقة أيامه، والاستقرار تاجًا يزهو به حاضر دولته ومستقبلها.

فلتبقَ الإمارات، دائمًا، وطنًا يكتب الضوءُ اسمه ويشهد التاريخ على عطائه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!